تشهد ليبيا، هذه الأيام، جدلاً واسعاً حول مستقبل العملية السياسية في البلاد، بعد تصديق مجلس النواب، الاثنين الماضي، على القوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة 6+6.

وإعلان رئيسه عقيلة صالح، عن الاتجاه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، لقيادة المرحلة المقبلة، والإشراف على تنظيم الانتخابات في كامل مناطق البلاد.

وأكد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، تمسكه بالمخرجات الصادرة عن اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية «6+6»، التي وقع عليها طرفا اللجنة في السادس من يونيو الماضي، بمدينة بوزنيقة المغربية، رافضاً إجراء أي تعديلات أخرى عليها.

ويشهد الشارع الليبي حالياً انقساماً في وجهات النظر، بين المساندين للمسار الانتخابي، والداعين إلى إعادة النظر في القوانين الجديدة، بهدف ضمان نجاح الاستحقاقات المنتظرة وتأمينها، وضمان الاعتراف بها من قبل جميع الفرقاء.

وبينما طلب رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، حشد الدعم الدولي لتشكيل حكومة موحدة، مهمتها إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، رفض محمد تكالة إجراء أي تعديلات أخرى عليها.

وشدد تكالة على ضرورة التزام جميع الأطراف المنخرطة في العملية السياسية والمعنية بتسوية الأزمة، باستئناف السير في هذه العملية، من خلال بحث ومعالجة القضايا الخلافية، واقتراح سبل الوصول إلى إطار قانوني، يكون قابلاً للتنفيذ.

ورأى مراقبون أن موقف رئيس مجلس الدولة، جاء رداً على التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على القوانين الانتخابية قبل التصديق عليها، ومؤشراً على أن التوافقات السابقة بين المجلسين، تحتاج إلى مراجعة، والتأسيس لحوار جديد، بهدف حلحلة الأزمة.

ويضيف المراقبون، أن بعض الفرقاء لا يزالون متمسكين بإقصاء شخصيات سياسية، ومنع قيادات عسكرية من الترشح للسباق الرئاسي، لكن القوانين التي صدق عليها مجلس النواب، فسحت المجال أمام الجميع.

وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس الدولة، أمينة المحجوب، إن مجلس النواب قام بتغيير بعض الفقرات في القوانين، ما يخالف الاتفاق السياسي الموقع في بوزنيقة بشأن عمل لجنة«6+6»، على حد تعبيرها.

وبالمقابل، ارتفعت أصوات أخرى من داخل مجلس الدولة، تنادي بضرورة تجاوز الخلافات، والانطلاق نحو تنظيم الانتخابات في أقرب وقت ممكن، واعتبر عضو المجلس، نزار كعوان، أن تعطيل الانتخابات عبر اختلاق الأزمات، سينسف ما تبقى من مؤسسات الدولة، وسيزج بها في أتون الصراعات الدولية والإقليمية.