أعربت دولة الإمارات عن قلقها من تطورات الأوضاع في العاصمة الليبية طرابلس، ودعت الأطراف كافة إلى خفض التصعيد ووقف الاقتتال واللجوء إلى الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات. وحث معالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة، في بيان، أوردته وكالة أنباء الإمارات «وام»، أمس، على الحفاظ على سلامة المدنيين، والمقرات الحكومية، والممتلكات، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، للخروج من الأزمة الراهنة.

وجدد المرر موقف دولة الإمارات، الداعي إلى حل الصراع في ليبيا، ودعمها الكامل لما يحفظ أمن واستقرار ووحدة ليبيا، وفق مخرجات خارطة الطريق، وقرارات مجلس الأمن، واتفاقية وقف إطلاق النار، لضمان نجاح الانتخابات وتطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو التنمية والاستقرار والازدهار. وفي التفاصيل، تجددت، فجر أمس، الاشتباكات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، بين «اللواء 444» و«قوة الردع الخاصة»، ما أدى الى إغلاق مطار «طرابلس»، وتعليق الرحلات الجوية، ونقل الطائرات إلى مدينة أخرى. وكان الوضع في الميدان، قد تحول، قبل الفجر، إلى شبه هدوء تخللته اشتباكات متقطعة، ترقباً لمفاوضات. فيما طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالوقف الفوري للاشتباكات في طرابلس، التي اندلعت ليل الاثنين الثلاثاء.

قتيلان و30 جريحاً

وفي التفاصيل، قال مصدران أحدهما ينتمي لـ«الواء 444» والآخر لـ«قوة الردع الخاصة»، إن الأخيرة أفرجت أمس، عن آمر «اللواء 444»، العقيد محمود حمزة، الذي أدى اعتقاله إلى اندلاع قتال عنيف في طرابلس، بحسب ما أوردت «سكاي نيوز عربية»، نقلاً عن «رويترز». إذ استمرت الاشتباكات المسلحة في طرابلس، بين قوات «اللواء 444» وبين قوة الردع. («اللواء 444» و«قوة الردع»، هما المجموعتان المسلحتان الأكثر نفوذاً في طرابلس).

واندلعت الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، ودارت في مناطق عين زارة، وطريق الشوك، ثم اتسعت رقعتها لتشمل مناطق خلة الفرجان، والاستراحة الحمراء. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر طبي قوله، إن الاشتباكات تسببت في سقوط قتيلين، وأكثر من 30 جريحاً. وأضاف المصدر، إن إصابات الجرحى «متفاوتة» الخطورة، نقلوا إلى مراكز ومصحات في العاصمة، دون أن يحدد إذا ما كانوا مدنيين أم عسكريين. وكانت الاشتباكات اندلعت بعد القبض على آمر «اللواء 444»، العقيد محمود حمزة في مطار «معيتيقة»، من قبل قوة الردع. وشهد الوضع قبل فجر أمس، هدوءاً تخللته اشتباكات متقطعة، ترقباً لمفاوضات كان يقودها رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، مع آمر قوة الردع، عبد الرؤوف كارة. وعن أسباب اندلاع المواجهات المسلحة، أوضح ضابط، لـ«فرانس برس»، مفضلاً عدم الكشف عن هويته: «بدأ التوتر عند قيام قوة الردع باعتقال آمر «اللواء 444»، دون إيضاح أسباب اعتقاله». وأفاد المصدر أن اتصالات، ومفاوضات مكثفة، جارية بين أطراف سياسية وعسكرية لم يسمها، لوقف التوتر الأمني.

غياب مؤسسات الدولة

ونقل «سكاي نيوز عربية» عن المسؤول الإعلامي بالجيش الوطني الليبي، عقيلة الصابر، قوله إن «المواجهات تظهر مجدداً الغياب التام لمؤسسات الدولة في المنطقة الغربية، ورغم الصبغة الرسمية التي أعطيت لهذين التشكيلين، إلا أنهما أثبتا بمواجهات اليوم إنهم مجموعات «ميليشياوية» غير نظامية». وفي ظل تلك الاشتباكات، وتبادل إطلاق النار وأسر الأفراد، يقع المدنيين ضحية التوترات، كما نوّه الصابر، حيث استهدفت قذيفة طائشة متجراً مكتظاً في منطقة عين زارة، في الوقت الذي يشتد تبادل إطلاق النار بالمنطقة، وكذلك شارع صلاح الدين.

لا تعليق

ولم تعلق السلطات الرسمية في طرابلس (المجلس الرئاسي والحكومة) على الاشتباكات.

إلى ذلك، أعلنت جامعة «طرابلس»، بحكم قربها من مناطق الاشتباكات، تعليق الدراسة لحين هدوء الأوضاع، وأعلنت وزارة التعليم تأجيل امتحانات الدور الثاني لطلبة الشهادة الثانوية في بلديتي عين زارة، وسوق الجمعة، فيما قامت مصلحة الطيران بنقل الطائرات المدنية إلى مطار «مصراتة» من مطار «معيتيقة» القريب من الاشتباكات، الذي تقوم قوة الردع بتأمينه.

وأعلنت شركتا الخطوط الليبية والأفريقية، تعليق رحلاتهما من وإلى مطار «معيتيقة». في الأثناء، تشهد المناطق البعيدة عن الاشتباكات في طرابلس حركة شبه طبيعية، فيما نصح جهاز الإسعاف المدنيين في مناطق الاشتباكات بالبقاء في أماكنهم، وتفادي الوقوف قرب النوافذ، وانتظار عمليات إخلاء تمت المباشرة فيها منذ البارحة بشكل ضيق نتيجة تبادل النيران، أسفرت عن إجلاء 26 عائلة عالقة حتى الآن.

من جانبهم، تداول ناشطون مقاطع مرئية تظهر حالة استياء لدى أهالي منطقة سوق الجمعة، المتاخمة لمطار وقاعدة «معيتيقة»، حيث قاموا بإضرام النيران في الإطارات، وإلقاء الحجارة على سيارات قوة الردع المارة من الطرق الرئيسة، وأظهرت مقاطع أخرى عدداً من الأسرى والجرحى بين الطرفين.

وأظهرت مقاطع أخرى اشتباكات في مناطق في الضواحي الجنوبية لطرابلس، وانتشاراً كثيفاً لآليات عسكرية ثقيلة في طريق الشط المؤدي إلى مطار «معيتيقة». فيما أظهرت صور تعرض منازل لسقوط قذائف عشوائية في مناطق مختلفة من العاصمة الليبية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إنها تتابع بقلق بالغ الأحداث والتطورات الأمنية في طرابلس، وتأثيراتها الوخيمة على المدنيين. ودعت البعثة، في بيان، جميع الأطراف المعنية لتحمل مسؤوليتها بموجب القانون الدولي في حماية المدنيين.