فرض اللجوء ظروفاً قاسية على العائلات السورية في الأردن، هذه الظروف قيدت أحلام شبابهم ومنعتهم من مواصلة طريقهم بالشكل الطبيعي، ورغم المعيشة التي وصلت إلى مستوى الضنك، يستمر الشباب السوريون في التفكير في آليات تسعفهم من الضغوطات، إذ يجمع جميعهم على أن الهجرة إلى بلد أوروبي هو الحل الأمثل والجذري لهذه المتوالية من المآسي التي تمر بهم.
وفي يوم الشباب العالمي، الذي يصادف اليوم، فإن قاسم الشحمة (25 عاماً)، من سكان مخيم «الزعتري» يقول بلسان حال الشباب «نحلم أن نعيش حياة طبيعية، وهذا المطلب من المفترض أن يكون حقاً لكل إنسان، فالعيش تحت سقف «كرفان» (البيت المتنقل)، وفي مخيمات اللجوء وسط الصحراء، وما يتضمنها من تقييدات أخرى، أصبحت تخنقنا، في الوقت الذي تخلى عنا العالم أجمع، وأصبحنا آخر أولوياته. من هنا، أصبحت الهجرة هي سفينة النجاة التي ستخرجنا من الدوامة».
تراجع التمويل
ويبين الشحمة، وهو متزوج وله أبناء، في أن حال اللاجئين في بداية الأزمة كان أفضل من الآن، لأسباب عدة، أبرزها: تراجع التمويل الدولي، ما يعني ببساطة أن المنظمات التي كانت تعتني بهم تغلق أبوابها بالتدريج، وهو ما حصل بالفعل، كما أن فرص العمل في انخفاض، والحديث عن العودة إلى سوريا ما زال معلقاً، بسبب الصعوبات المعيشية هناك، وأيضاً الحالة الأمنية، التي ما زالت تشكل قلقاً بالنسبة للعائلات.
ويردف قائلاً: «الفئة الكبرى من اللاجئين هي من الشباب، وأمامنا مستقبل وسنوات نريد أن نسير به، وفقاً لما نملكه من طاقات، فهناك من يرغب بإكمال تعليمه الجامعي، وهناك من يريد أن يعمل، وآخرون يحبون تكوين أسر. كل هذه الرغبات متوقفة، بسبب الظرف المادي السيئ».
وعند سؤاله حول الهجرة ونوعها، أجاب الشحمة، أن أغلب الشباب يخططون للهجرة غير الشرعية، ويحبذون التوجه إلى ألمانيا، لكن الرحلة محفوفة بالمخاطر، إذ من الممكن أن يذهب الشاب دون عودة، فالشباب يعبرون بحاراً، وغابات، ويسلكون طرقاً مرعبة في سبيل أهدافهم، التي تتطلب مبالغ طائلة، يحتاج الشاب منهم إلى وقت كبير لجمعه.
مستقبل مجهول
حال هذا الشاب يشبه حال الشباب السوري، ومن هنا يمر عليهم يوم الشباب العالمي وهم بين طاحونة الحرب التي دمرت واقعهم، وبين مستقبل مجهول المعالم يحاولون بكل ما يملكون من قوة تغييره والخلاص من مسمى تصنيف لاجئ لما له من تبعات مؤلمة.
إحصاءات
ووفقاً للإحصاءات الرسمية فإن عدد اللاجئين السوريين في الأردن يقدر بنحو 1.3 مليون شخص، وهو ما يمثل 15 % من إجمالي السكان، حيث يعيش أكثر من 80 % منهم بين الأردنيين في المجتمعات المضيفة، فيما يقطن الباقون في المخيمات، وهنالك 200 ألف سوري ولدوا في الأردن منذ بداية الأزمة، و50 % من اللاجئين السوريين في الأردن تحت سن الـ15 عاماً، وهناك أكثر من 150 ألف طالب يدرسون في المدارس الأردنية الحكومية.
