بفعل عطلة عيد الأضحى المبارك، ارتاح اللبنانيون من السياسة، التي تعود اعتباراً من الاثنين المقبل، مع دخول البلد في الشهر التاسع على الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وهو استحقاق بات معلّقاً على مهمّة الموفد الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، الذي يُتوقّع أن يعود إلى لبنان الشهر المقبل، لاستكمال مهمّته، كما وعد، بعد أن رفع تقريره إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، وأجرى اتصالات بعواصم معنيّة بالشأن اللبناني.
وبدا أن من مفاعيل زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، الأسبوع الفائت، أرخت الظلال على مهلة انتظار، وسيكون فيها واقع الأزمة الرئاسية مشلولاً تماماً، ما دامت القوى السياسية، بمختلف اتجاهاتها، سلّمت لحالة انتظار الخطوة الفرنسية التالية قبل جلاء أيّ تحرك أو موقف جديد. أما على المقلب الآخر من الصورة، فكلامٌ عن أن لبنان السياسي «خارج الخدمة» حتى الاثنين المقبل، على أبعد تقدير.
شهر المجابهات
وعليه، استبعدت مصادر سياسية متابعة أيّ تطور جديد في المسار المأزوم للاستحقاق الرئاسي، بما سيتعين معه إدارة الأنظار نحو ما أسمته «شهر المجابهات»، أي يوليو المقبل، على المستويات المالية والنقدية والوظيفية والوزارية، بارتباطاتها الداخلية وامتداداتها الخارجية، بدءاً من أزمة عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، التي تواجه صعوبات حقيقية، إلى الفراغ الدبلوماسي الذي يُنتظر أن يبرز بوضوح مع الأشهر المتبقية من هذا العام، في حال استمرار الفراغ في منصب الرئاسة الأولى.
وفي السياق، تجمّعت في أفق الأسبوع الأول من يوليو المقبل جملة نقاط «سوداء» أو «ثقيلة»، من شأنها أن تقحم البلد في أزمات تؤثر سلباً على انتظارات الوساطة الفرنسية لإنهاء الشغور الرئاسي، في ضوء ما يمكن أن يحمله لودريان في عودته المرتقبة بعد 14 من الشهر المقبل.
وذلك، بدءاً من إنجاز موازنة العام الجاري، التي بات من الضروري إقرارها في مجلس الوزراء وإحالتها إلى المجلس النيابي، مروراً بملفّ النازحين السوريين، الذي سيكون على جدول الأعمال في أول جلسة لمجلس الوزراء، من خلال تشكيل الوفد الوزاري، الأمني والإداري، الذي سيزور سوريا للتباحث مع المسؤولين هناك في آلية العودة وتفاصيلها، كما بملفّ الكهرباء، حيث يعتزم وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض إثارة تلكؤ مصرف لبنان عن تحويل أموال الجباية وفواتير الكهرباء إلى الدولار، وهي مودعة لدى المصرف بالليرة اللبنانية، مع قرب صدور الدفعة الكبيرة من الفواتير الباهظة الكلفة، والوعد بزيادة التغذية ساعتين يومياً لتصبح 6 ساعات في عدد من المناطق، ووصولاً إلى ملفّ التعيينات، لجهة الشغور في المجلس العسكري وحاكمية مصرف لبنان، أو كيفية التعامل مع هذه الوضعية، وفقاً لتوجهات متباينة داخل مجلس الوزراء، وسط معلومات عن إجراءات وتعاميم جديدة تسبق انتهاء ولاية الحاكم الحالي رياض سلامة في 31 يوليو المقبل.
