سيطرت دبلوماسية التهاني على أجواء عيد الأضحى بليبيا في ظل استمرار التجاذبات السياسية حول عدد من الملفات المهمة؛ كمخرجات لجنة 6+6 والانتخابات المرتقبة وتوزيع إيرادات النفط وتركيز المحكمة الدستورية.

وأدى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي صلاة العيد في مسجد جمال عبد الناصر التابع لمؤسسة الدعوة الإسلامية بميدان الجزائر وسط العاصمة طرابلس، بعد أن كان معتاداً على الاحتفال بالأعياد الدينية في مسقط رأسه بمدينة طبرق، شرقي البلاد.

طريق المصالحة

ووجه المجلس الرئاسي دعوة إلى الفرقاء في بلاده بضرورة السير في طريق المصالحة الوطنية الشاملة، وفي تهنئته بالعيد، ذكر عضو المجلس، عبدالله اللافي بقيم التسامح والمصالحة الوطنية التي تكتسي أهمية كبيرة لمستقبل ليبيا، وقال، «حان الوقت للتكاتف وتجاوز الخلافات، وبناء جسور التفاهم والوئام»، معتبراً أن التسامح هو حجر الزاوية في بناء مجتمع مزدهر من خلال احترام وجهات نظر البعض مهما كانت الاختلافات.

وأكد اللافي أن المصالحة الوطنية هي خطوة حاسمة في تضميد جراح الماضي وتأسيس ليبيا موحدة، ويمكن العمل من أجل إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة للجميع.

ومن جانبه، أدى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة صلاة العيد بمسجد الغلبان في منطقة رأس التوتة بمدينة مصراتة، ودعا الليبيين إلى «التكاتف من أجل مستقبل مشرف» لأبنائهم، بعد أن بحث مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير ملف إجراء الانتخابات في أقرب إطار زمني، مؤكداً حرص الحكومة على إنجاح الانتخابات المرتقبة، وسط حالة من الاستقرار الأمني، ووفق قوانين انتخابية عادلة ونزيهة.

وبحسب مصادر محلية، فإن الدبيبة أجرى على هامش الاحتفال بعيد الأضحى، عدداً من اللقاءات مع الفعاليات الاجتماعية والسياسية والعسكرية في مسقط رأسه مدينة مصراتة للتشاور بشأن طبيعة المرحلة المقبلة على ضوء مخرجات 6+6 وخلافات الفرقاء حولها، كما كانت له اتصالات هاتفية مع شخصيات عدة من بينها الرئيس السابق للحكومة المنبثقة عن مجلس النواب فتحي باشاغا ورئيس مجلس الدولة خالد المشري الذين كانت له لقاءات مصالحة خلال الأيام الماضية.

وأدى آلاف الليبيين في وسط وضواحي طرابلس صلاة عيد الأضحى وسط تأمين من عناصر وأفراد الشرطة والأمن التابعين لمديرية أمن طرابلس والجهات الأمنية، في ظل حالة من الاستقرار باتت تميز المشهد العام في مختلف مناطق البلاد.

وتميزت أغلب رسائل وبيانات التهاني بروح إيجابية وبتفاؤل واضح بمستقبل البلاد، فيما ينتظر الليبيون ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مخرجات، خصوصاً مع استعداد مجلس النواب لعقد جلسة عامة الثلاثاء المقبل، يتم خلالها التصويت على الاتفاق الصادر في السادس من يونيو الجاري عن اجتماعات لجنة 6+6 بخصوص القوانين الانتخابية.

تحذير أممي

وفي سياق متصل، حذر المبعوث الأممي عبدالله باتيلي من أن تؤدي القرارات المتسرعة إلى عودة البلاد إلى أجواء الحرب والصراعات الدموية، وقال إن ليبيا وصلت إلى مرحلة حاسمة نحو المضي إلى طريق الانتخابات، وأشار في تهنئته إلى أن انتهاء لجنة 6+6 من إعداد مشاريع قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، تعد فرصة يجب ألا يتم تفويتها، على حد تعبيره.