تحدثت أنباء عن توصل مباحثات بين الفصائل الفلسطينية مع مسؤولين مصريين في القاهرة، إلى تفاهم بين حركتي حماس و«الجهاد» من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يجعل الفلسطينيين أمام تطورين مهمين، الأول: نجاح الوساطة المصرية وتسجيل اختراق لجهة فرض الهدوء على جبهة غزة، وتداعيات هذا النجاح على عموم المنطقة وملفاتها، فضلاً عن فلسطين بحسبانها جزءاً أصيلاً منها.

أما التطور الثاني، فيكمن في ترسيخ مكانة مصر للعب دور سياسي بين الفلسطينيين وإسرائيل وأثره في الجانب الاقتصادي.

وكانت العاصمة المصرية القاهرة قد شهدت حراكاً واسعاً في الأيام الأخيرة لبحث ملف التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وملفات أخرى ذات علاقة، وصفها مراقبون بأنها «بالغة الحساسية» وتتعلق بترتيبات هي الأولى من نوعها، في سلسلة مباحثات ضمن المساعي الرامية لهدنة طويلة الأمد، بين الفصائل الفلسطينية في غزة تحديداً، وإسرائيل.

ووفقاً لمصادر شديدة الخصوصية، فإن المباحثات هذه جرت ضمن تفاهمات إقليمية ودولية، تضطلع القاهرة بدور ريادي فيها، وبموجبها حصل المصريون على تعهدات من قادة الفصائل الفلسطينية بشأن الترتيبات الجارية للمرحلة المقبلة، ومن ملامحها: زيادة حجم التبادل التجاري مع قطاع غزة، وتعزيز عمل قطاع الكهرباء، وتشغيل حقول الغاز الفلسطينية في سواحل غزة، مقابل إعلان هدنة طويلة الأمد، يسبقها إعادة بناء جسور الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث من المقرر أن تستأنف المباحثات بينهما بعد عيد الأضحى المبارك، أي مطلع يوليو المقبل.

توسيع التبادل التجاري

وحسب المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، فمن ضمن الترتيبات الجديدة، توسيع حجم التبادل التجاري مع قطاع غزة، عبر إقامة ميناء في المدينة، تتولى مصر الإشراف عليه، إضافة إلى طريق بري بين غزة ومدينة العريش المصرية، يربط قطاع غزة مع العالم، لافتة إلى أن العمل جارٍ لتذليل العقبات التي تعترض هذا المشروع.

وبعيداً عن جولات التصعيد، أو الهجمات المتبادلة، عاد اسم قطاع غزة وإسرائيل إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة بمباحثات تنسج حلولاً داخل الغرف المغلقة، وفق توصيف مراقبين، ما يرجح وقف التصعيد العسكري بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل من خلال هدنة طويلة المدى، وصولاً للاتفاق الدائم، ووقف كل أشكال المواجهة بين الجانبين.

وفي حين ألمحت مصادر فلسطينية ومصرية متطابقة إلى «ترتيبات» يجري التفاوض بشأنها في القاهرة، عجت عديد الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية بالحديث عن هدنة طويلة الأمد، ووقف كل أشكال التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لافتة إلى «اتفاق» يجري تجهيزه على نار هادئة في العاصمة المصرية.

اتصالات

في الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية: «مع انغلاق أفق الحل السياسي، كثر الحديث عن اتصالات أو مفاوضات غير معلنة، تجري في القاهرة بين الأطراف الثلاثة مصر وإسرائيل وفلسطين، وتدور حول تطوير حقل غاز غزة، ضمن جملة من المستجدات السياسية ذات العلاقة بين فلسطين وإسرائيل، وحتى بدول الإقليم».

وحسب أبو سرية، فإن هذه الاتصالات، أساسها الحل الاقتصادي، الذي تدعمه الدول العربية والأوروبية، كمفتاح للحل السياسي، بما يحقق الأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.