تتفاقم معاناة السودانيين مع دخولهم الشهر الثالث للحرب الدائرة في بلادهم منذ منتصف أبريل الماضي؛ إذ يرزحون تحت وطأة ضغوطات متفاقمة وأوضاع إنسانية معقدة، بينما لا تلوح في الأفق فرص جادة للسيطرة على الأوضاع الداخلية وانتهاء الأزمة التي عمّقت جراح السودانيين بعد سنوات من التطورات العاصفة والمفصلية جاءت الحرب لتزيدها اشتعالاً.
وتجدد القصف والاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع شمالي الخرطوم البحري أمس، وذلك بعد فترة قصيرة من انخفاضٍ حذر في وتيرة الاشتباكات والمواجهات.
وتوعد مساعد القائد العام للجيش السوداني الفريق ياسر العطا بحسم المعركة وملاحقة قوات الدعم السريع داخل الأحياء، داعياً السودانيين في فيديو متداول إلى الابتعاد عن المنازل التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
معاناة مستمرة
معاناة واسعة يعيشها السودانيون بالداخل، لا سيما في مناطق الصراع الملتهبة في الخرطوم، بخلاف المعاناة التي يواجهها كذلك الفارون من جحيم هذه الحرب المستعرة وكلفتها الباهظة.
وتقول الباحثة في العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، أسمهان إسماعيل، لـ «البيان» إن المجتمعات تتأثر بشدة جراء الحروب، خاصة في المناطق السكنية والبنية التحتية العامة والخدمات التي يقوم عليها الوجود الإنساني، وهو ما ينطبق على حالة السودان إثر الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والتي يدور رحاها داخل العاصمة الخرطوم وبصور أقل في مدينة الأبيض شمال كردفان والتي امتدت لأزيد من شهرين منذ منتصف أبريل الماضي.
وتشير إلى أن «هذه الحرب المدمرة أدت إلى تدمير البنية التحتية في العاصمة من مصانع وشركات وخدمات صحية متمثلة في المستشفيات والصيدليات وإمدادات الدواء، مع خروج أكثر من 80 % من الأسواق من الخدمة، فضلاً عن إغلاق وحرق أغلب الطلمبات، علاوة على احتلال مساكن المدنيين ونهبها ، ما يشكل عقبة كبيرة في طريق الصادر والوارد، وكذلك التعطيل المؤقت لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ما يعني توقف المساعدات الغذائية لمعظم المتضررين من الحرب».
دمار
وترى الباحثة أن معاناة السودانيين سوف تمتد على المديين المتوسط والبعيد، بسبب الدمار الهائل الذي لحق بالدولة السودانية وبما يملكه المواطن السوداني، كما أن إعادة الإعمار تحتاج لسنوات طويلة للتخلص من آثار الحرب.
وتشير تقديرات نشرتها تقارير إعلامية أخيراً، إلى أن فاتورة الحرب في السودان تصل إلى نصف مليار دولار يومياً، وبما يعمق الأزمات الاقتصادية التي يواجهها السودان ويدفع فاتورتها الباهظة السودانيون.
«نحن في الخرطوم فقدنا الذاكرة من شدة عنف الحرب، إلى حد أننا لا نعرف في أي يوم وما التاريخ!»، بهذا التعبير يعبر الخبير الاقتصادي السوداني وائل فهمي بدوي، عن طبيعة الوضع المعيشي داخل الخرطوم، مشدداً على أنه من الصعوبة بمكان حصر الخسائر وقياس كلفة الحرب حتى اللحظة.
ويضيف: «لكن لا يوجد الآن مصانع أو مخازن غلال أو تجار جملة أو تجزئة غير منهوبين ،الأمر مقلق تماماً».
ويشدد في حديثه مع «البيان» على أنه رغم عدم توافر معلومات كافية عن كل مناطق الخرطوم، وفي ظل انقطاع الأنترنت والكهرباء بشكل مستمر، ووفق من يتجولون من منطقة لأخرى، فإنه يُمكن تقسيم الوضع حالياً في تلك المناطق إلى مناطق مستقرة نسبياً ، وأخرى مغلقة تماماً يعاني أهلها صعوبات واسعة، بما في ذلك انعدام الدواء، لا سيما بالنسبة لأصحاب الأمراض المزمنة، مع عدم توافر الأطباء بأعداد كافية بهده المناطق.
