شهد لبنان، أمس، عودة غضب الشارع؛ حيث تهافت المتظاهرون باتجاه عدد من المصارف في بيروت، وعمدوا إلى تحطيم ماكينات السحب الآلي والواجهات الزجاجية التابعة لها، وإشعال الإطارات أمام مداخلها، وتهديد الإدارة والموظفين العاملين فيها والعملاء في المكان، الأمر الذي دفع ببعضها إلى إقفال أبوابها مجدداً أمام العملاء.
ومن دون سابق إنذار، تحرّكت جبهة المودعين مجدّداً، إذ أقدم عدد من المحتجّين، الذين تجمّعوا تلبيةً لدعوة من جمعيّة «صرخة المودعين»، على تحطيم الواجهات الزجاجية لبعض المصارف في بيروت، ولا سيّما في وسطها، وأشعلوا الإطارات عند مداخلها، رافعين شعارات مندّدة بأيّ انقضاض على قضيّتهم، ومتوعّدين بما هو أعظم. أما على الجانب الآخر، فتردّدت معلومات مفادها أن موجة الغضب قد تتصاعد في الصيف، مع انسداد أفق الحلول التي حوّلت المودِع إلى «متسوّل» شهرياً أمام البنك للحصول على ما يشبه الإعاشة الشهرية الهزيلة، بسحوب زهيدة لا تسدّ أيّ رمق.
ومن بوّابة هذه المشهد، ارتفع منسوب الكلام عن وجود «مخطط ما» لدفع القطاع المصرفي إلى الإضراب مجدداً، في حين أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن تطورات الساعات الماضية حملت في طيّاتها «رسالة غير مباشرة» للمصارف، تدعوها إلى إقفال أبوابها مجدداً، لترك ساحة السوق السوداء للمضاربين «المعروفين»، كما للمؤسسات المالية «المعروفة»، للعبث بسعر الصرف والتسبّب بمزيد من الانهيار لليرة ، ثم استعار الأزمة الاقتصادية والمعيشية والحيوية أكثر فأكثر. وعليه، أشارت أوساط مالية إلى أن المصارف لا تزال تخوض المواجهة على أساس أن مصيرها على المحكّ، وقد بات واضحاً أن ما يجري، في ظل الغياب المتعمّد للدولة، قد يؤدي إلى انهيار القطاع المصرفي بكامله.
