دانت أطراف في السودان وخارجه، أمس، اغتيال والي غرب دارفور، مع دخول النزاع في البلاد شهره الثالث، وسط دعوات إلى تدخل دولي في الإقليم الذي حذّرت الأمم المتحدة من وقوع «جرائم ضد الإنسانية» فيه، فيما أعلنت إثيوبيا استضافة اجتماع للجنة الرباعية للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) بشأن السودان «قريباً».
واتهم الجيش السوداني، قوات الدعم السريع بـ«خطف وقتل» خميس أبكر، فيما دانت قوات الدعم مقتله، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، واتهمت الاستخبارات العسكرية السودانية بـ«التورط في إشعال حرب قبلية» في ولاية غرب دارفور.
وأعلن الجيش، أن قوات الدعم «خطفت واغتالت والي ولاية غرب دارفور خميس عبدالله أبكر»، على الرّغم من أنّ «لا علاقة له بمجريات الصراع» الدائر حالياً.
«تحقيق مستقل»
من جانبها، دعت قوات الدعم السريع، في بيان، إلى «تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الأحداث التي وقعت بالولاية، وأدت لمقتل الوالي ومئات المواطنين، وما ترتب على ذلك من موجات نزوح ولجوء وحرق وتخريب للممتلكات العامة والخاصة وكشف المتورطين في مؤامرة إشعال الفتنة».
إدانات
ودان سفير الاتحاد الأوروبي آيدن أوهارا «جريمة القتل»، مؤكداً أن «حماية المدنيين... وإيصال المساعدات الإنسانية هي التزامات بموجب القانون الدولي، وستتمّ محاسبة» المسؤولين عن الانتهاكات، كما دانت هيئة محامي دارفور قتل أبكر «بهذه الدرجة الممعنة في الوحشية والقساوة».
وشددت على ضرورة «تدخّل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي العاجل لإيقاف المجازر البشرية والإبادة الجماعية المرتكبة».
وساطة إثيوبية
في الأثناء أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير ملس آلم، أن الهيئة الحكومية للتنمية بأفريقيا «إيغاد» كلّفت أديس أبابا بأن تلعب دور الوساطة خلال الأيام المقبلة لحل الأزمة بين الأطراف المتنازعة في السودان.
وقال إن الهيئة أقرت خلال اجتماعها الأخير بأن تكون أديس أبابا حاضنة لجهود السلام في السودان خلال 10 أيام، ووضع خارطة طريق تنجي السودان من «حرب أهلية»، ورشحت رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ليكون راعياً للمفاوضات.
وأوضح أن «إيغاد» اختارت آبي أحمد، للعب دور الوساطة لنجاح بلاده في ذلك في عام 2019، وتوفيقه بين المكون العسكري والمدني آنذاك.
ومن المتوقع أن يحضر قائد الجيش السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو وجهاً لوجه لأول مرة منذ اندلاع فتيل الأزمة في السودان.
داخلياً، لجأ الآلاف إلى مدينة مدني على مسافة نحو 200 كم جنوب الخرطوم، والتي بقيت في منأى عن أعمال العنف.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، أمس إن فرقها في مدني شهدت «زيادة مقلقة في عدد الوافدين من الخرطوم. وفي الأسبوع الماضي، ارتفع عدد النازحين من 300 إلى 2800 في موقع واحد تعمل فيه» المنظمة. ويحتاج 25 مليون شخص إلى المساعدة والحماية، وفقاً للأمم المتحدة، ولكن حتى أواخر مايو، تم تمويل 13 % فقط من حاجات المنظمة.
