في الآونة الأخيرة تصاعد الحديث عن عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم خلال اللقاءات التي جمعت المسؤولين السياسيين السوريين والعرب؛ عودة لا تزال ملامحها إلى غاية الآن في مرحلة التشكل، في الوقت الذي يتساءل فيه اللاجئون عن مصيرهم.

وماذا سيكتب لهم القدر في السنوات المقبلة، وهل ستحمل هذه السنوات في طياتها بيئة محفزة للعودة إلى مناطقهم فيتمكنون من إنهاء حالة اللجوء وما بها من معاناة للأسر؟.

الأب السوري أبو بلال من محافظة القنيطرة له أربعة أبناء، توجه إلى الأردن هو وعائلته بحثاً عن الأمان كغيره من الأسر السورية التي لجأت ووجدت في خيار اللجوء حلاً مؤقتاً إلى حين استقرار سوريا، يقول أبو بلال: «في البداية لا يمكن أن نستغني عن الوطن مهما تعرضنا إلى ظروف، ولكن سيبقى السؤال الأهم ماذا سيقدم لنا الوطن من أجل العودة !!».

أهم الأولويات

ومن هنا بدأ هذا الأب الحديث عن أهم الأسباب التي من شأنها أن تحفز عودة الأسر السورية بالقول: «هنالك تدرج في الأولويات، وأهم أولوية على هذا السلم المتدرج هو ضمان الأمن والأمان، ومن ثم تأتي أهمية التوصل إلى حل سياسي ومن ثم يمكن تسليط الضوء على الحالة الاقتصادية وتحسين البنية التحتية بما تتضمنه من توفير خدمات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من أساسيات لا يمكن الاستغناء عنها».

ويشير أبو بلال إلى أن اللاجئين السوريين في الأردن متواصلون بشكل دائم مع الأسر هنالك وهم على اطلاع تام على كافة التفاصيل، ونتيجة جائحة كورونا ومن ثم الحرب الروسية الأوكرانية فقد ساءت أوضاعهم المادية في الأردن، فهذه الأزمات تركت أثراً سلبياً عليهم، ولغاية الآن لم يخرجوا من هذه الصدمات.

فضلاً عن أن هذه الأزمات أدت إلى تراجع الدعم الدولي على المساعدات المقدمة لهم، وأيضاً قللت من فرص الهجرة أمامهم إلى بلد أوروبي.

يجد أبو بلال أنهم يترقبون الأحداث في سوريا، ويأملون بأن تبدأ عملية الإعمار، ولكنهم في ذات الوقت يدركون أن هذه الخطوة تحتاج للوقت، إضافة إلى الجهد والكلفة في ظل قانون قيصر الذي يلقي بظلاله على هذه الخطوات ويزيد من تعقيدها.

وفي الاجتماع الذي عقد مؤخراً في العاصمة الأردنية عمّان أكد وزراء خارجية عرب أن ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم يشكل «أولوية» يجب العمل عليها بأسرع وقت. واتفق الأردن مع سوريا على إعادة ألف لاجئ سوري بشكل «طوعي»، على أن يشمل ذلك بمرحلة لاحقة، باقي الدول المستضيفة للاجئين.

ظروف العيش

ويبين مدير مركز دراسات اللاجئين في جامعة اليرموك السابق، د. فواز المومني أن اللاجئين السوريين حتى يعودوا إلى ديارهم فهم ينظرون إلى عودة تؤمن لهم ظروفاً جيدة يستطيعون العيش بها، ومن أهم أولوياتهم بالدرجة الأولى الوصول إلى حل سياسي توافقي بين جميع المكونات وهو ما من شأنه أن يضمن لهم حالة الاستقرار والأمان وأيضاً ينعكس ذلك بشكل إيجابي على الظروف المعيشية والاقتصادية.