بشيء من الفتور، يتابع الفلسطينيون التوجهات السياسية الأمريكية والموقف الأمريكي تجاه قضيتهم، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي على وجه الخصوص، بحسبان الحراك داخل البيت الأبيض يمكن أن يكون مقياساً للعديد من العوامل الداخلية والخارجية، التي تتحكم في السياسة الأمريكية، غير أن ما يهم الفلسطينيين بالدرجة الأولى، هو تصور واشنطن للتعامل مع الملف الفلسطيني، في زحمة القضايا العربية والدولية الراهنة.
وبانتظار انجلاء الموقف في إدارة الرئيس جو بايدن، فإن شعور الفلسطينيين لا يميل إلى التفاؤل كثيراً، بعد مرور وقت طويل لتسلمه مقاليد الحكم في البيت الأبيض، دون أن يخرج عن الخط الثابت والاستراتيجي للسياسة الأمريكية حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
رهان
وبعد مرور كل هذا الوقت، يرى السياسي الفلسطيني المخضرم، نبيل شعث، أن سياسة الرئيس بايدن ما زالت مبهمة وغير معروفة النهايات، مبيناً أن الرهان سيظل على وحدة الفلسطينيين، باعتبار أن الانقسام السياسي في ما بينهم، كان ذريعة للعديد من الأطراف الدولية، كيلا تمضي قدماً في العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإنهاء الصراع.
ويرى شعث أنه حتى الآن، لا يوجد شيء واضح من الرئيس الأمريكي، موضحاً: «سياسته ما زالت مبهمة، ونحن سوف نتعاطى معها في حال توافقت مع مطالبنا فقط».
ويرفض الفلسطينيون بشدة، أية تسوية سياسية برعاية أمريكية منفردة، ولذا، فقد بدأوا اتصالات سياسية مع كل من روسيا والصين، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإقامة تحالف ضاغط، لفرض تسوية إقليمية شاملة، وبالتوازي مع هذا الحراك، يقول دبلوماسيون غربيون، إن واشنطن تعد هي الأخرى لتحالف مواز، بهدف فرض حل سياسي لكل قضايا الإقليم، على أن تكون القضية الفلسطينية واحدة منها.
وربما هذا ما دفع مسؤول سياسي فلسطيني بارز، لم يشأ الكشف عن هويته، حد القول: إن الإدارة الأمريكية تعد لـ «تسونامي سياسي»، وفق توصيفه، لحل كل القضايا العربية والدولية العالقة، مبيناً أنها تعمل مع دول ذات تأثير كبير للضغط بهذا الاتجاه، لجهة حل القضية الفلسطينية.
ويقول مقربون من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إن ملامح الخطة الأمريكية هذه باتت معروفة، وتنص على إقامة دولة فلسطينية على نصف مساحة الضفة الغربية، أو ربما أكثر قليلاً، ولم تتطرق إلى قضايا اللاجئين والحدود والقدس، ما ينبئ عن رفضها فلسطينياً، حتى قبل أن تعرض رسمياً عليهم.
ويرجح المحلل السياسي رائد عبد الله، أن تلجأ واشنطن للضغط على الفلسطينيين، أكان بالتلويح بقيادة بديلة، أو فرض الحل من الخارج، الأمر الذي رجحه كذلك خبير العلاقات الدولية، وسام بحر، بأن الإدارة الأمريكية ترى أن التسوية السياسية لم تعد تمر من رام الله إلى العالم، وإنما على العكس تماماً، مشدداً: «لم يعد الفلسطينيون طرفاً بالنسبة للإدارة الأمريكية، وبالتالي، فحضورهم أو غيابهم عن العملية السياسية بالنسبة لها سيان، ولذا، فهي تعمل لحل سياسي إقليمي، تكون القضية الفلسطينية جزءاً منه، وليس محوره الأساس».
