فشل البرلمان اللبناني، أمس، في جلسته الـ 12 بانتخاب رئيس للجمهورية، وأسفرت الجلسة، في نهاية دورتها الأولى، عن رسم ميزان قوى رقمي نيابي جديد، قد يفضي إلى فتح خيارات جديدة في معركة اختيار رئيس جديد للجمهورية، وإن أُغلِقت على شغور حتى إشعار آخر، بفعل رفعها بعد فقدان نِصاب انعقاد دورتها الثانية، وعدم مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى تحديد موعد للجلسة الـ13.

59 صوتاً لمرشّح تقاطع كلّ أطياف المعارضة والتيار الوطني الحرّ، الوزير السابق جهاد أزعور، و51 صوتاً لمرشّح ثنائي «حركة أمل»- «حزب الله» وحلفائه، رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية.

وهكذا، سجّل أزعور فوزاً على فرنجية، بفارق 8 أصوات، ما فتح الباب أمام تكهنات حول الوسائل التي سيعتمدها «الثنائي» كي يبقى الاستحقاق الرئاسي تحت سيطرته، وإنْ كانت أولى معالمها تبدّت من خلال تطيير نِصاب جلسة أمس، بعدما فشل رهانه على «إسقاط» ترشيح أزعور.

جلسة مفصلية

وهكذا، طُويت صفحة «الجلسة المفصليّة» في المواجهة الرئاسيّة الجديدة بين الوزيرين السابقين أزعور وفرنجية، في ظل إجماع سياسي على أن ما حصل، لجهة تطيير النِصاب، سيكون إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التأزّم، من شأنها إطالة أمد الشغور الرئاسي إلى أفق يصعب تحديده من الآن.

ذلك أنه لولا الكتلة النيابيّة المحدودة، المحايدة المتفرقة الاتجاهات، لكان الفرز بين فرنجية وأزعور طاول جميع النواب بلا استثناء، الأمر الذي حمل، وفق تأكيد مصادر نيابية معارضة، دلالات قوية للغاية حيال حدّة معركة يسلّم الجميع بأنها لن تنهي أزمة الفراغ، بل قد تفتح مسالك أشدّ تعقيداً في الأزمة، مع إشارتها لـ«البيان» إلى أن ما حصل أمس كان بمثابة حسْم معنوي وسياسي بالنقاط، من خلال عدد الأصوات التي حصدها أزعور وفرنجية.

وبالعودة إلى مشهديّة مقرّ البرلمان، أمس، حيث سقطت الجلسة الانتخابيّة بسقوط النِصاب، فقد حمل كلّ فريق من الأفرقاء الثلاثة أرقامه ليخوض بها معركة عنوانها: ماذا بعد 14 يونيو؟ وأيّ قواعد اشتباك ستحكم لبنان؟ وربطاً بذلك، على أيّ صورة سيرسو المشهد الرئاسي؟

وفي معرض الإجابة عن هذه الأسئلة، لم يدعُ برّي إلى جلسة انتخابية جديدة، ولن يدعو إلى حوار داخلي، مع ما يعنيه الأمر من كون «الثنائي» رمى كرة الحوار في ملعب الفريق الآخر.. فهل يتحرّك الكلّ صوب حوار فعلي، لا حلّ من دونه؟ أو ينتظر الجميع تفاهماً خارجياً ما، غير واضح المعالم بعد؟