عكس البيان المشترك لوزراء خارجية التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، مدى الاهتمام الواسع الذي يوليه التحالف بخطط مكافحة التنظيم المتشدد في أفريقيا؛ في ضوء تصاعد نشاط التنظيم في القارة، من خلال أذرعه وخلاياه المختلفة، وبما ينذر بمواجهات أكثر سخونة مع فصائله في عديد من دول القارة في المرحلة المقبلة.
وأكد التحالف في بيانه الختامي الدعم المستمر لبرامج مكافحة الإرهاب في أفريقيا والعراق وسوريا وجنوب ووسط آسيا. وفيما يخص القارة السمراء بشكل خاص، ناقش الوزراء نشاط فروع تنظيم داعش التي تعمل غرب أفريقيا والساحل وشرق أفريقيا ووسط وجنوب القارة، مشيدين بعمل مجموعة التركيز على أفريقيا التابعة للتحالف العالمي، والتي انعقدت أخيراً في النيجر، كونه أول حدث للتحالف في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
يقول نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، صلاح حليمة: «أفريقيا من أكثر القارات التي تشهد دوراً نشطاً للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، سواء المرتبطة بداعش أو غير المرتبطة بالتنظيم»، موضحاً أن هذا النشاط المتنامي والمتصاعد في القارة منتشر في الساحل والقرن الأفريقي خاصة في الصومال، جنباً إلى جنب ونشاط الميليشيات الأجنبية في الفترة الأخيرة.
ويشير في تصريحات خاصة لـ «البيان» إلى أن هذا النشاط المتزايد للإرهاب في القارة يثير مزيداً من القلق بالنسبة للدول العربية والعالم، لا سيما مع وجود مصالح واستثمارات خاصة لهم هناك، فضلاً عن تبعات النشاط الإرهابي في القارة السمراء لجهة التهديدات الواسعة، وبالتالي «هناك اهتمام كبير إقليمي ودولي بمكافحة الإرهاب في أفريقيا».
أولوية كبيرة
ويشدد على أن التحالف الدولي يعطي أولوية كبيرة لمواجهة الإرهاب في تلك المناطق التي تشهد تنامياً في نشاط التنظيمات، ومن هنا تبدو الأهمية الكبيرة لما ورد بخصوص أفريقيا بالبيان الختامي لوزراء خارجية التحالف الدولي لهزيمة داعش، وفي ضوء مساعي تجفيف منابع الإرهاب على النحو الذي يقلل من فرص نمو وانتشار تنظيماته.
على الجانب الآخر، يُشكك بعض المحللين في مدى إمكانية تحقيق نجاحات سريعة في مواجهة الإرهاب داخل القارة السمراء، لعدة عوامل مختلفة، سواء مرتبطة بدول القارة نفسها من بينها البيئة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة هناك.
خلايا نشطة
الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، يؤكد في تصريحات خاصة لـ «البيان» على أن «التحالف لم يحقق هدفه الكامل في القضاء كلياً على التنظيم الأكثر تطرفاً، وقد صار التنظيم حالياً أشبه بالورم السرطاني الذي ينتقل من منطقة لأخرى ومن قارة لأخرى. ويضيف: «التحالف لم يقض على التنظيم، إنما تحول تنظيم داعش إلى خلايا نشطة (وهي ربما تكون أكثر خطورة مما كان عليه التنظيم لدى سيطرته على الرقة والموصل)».
