يترقب اللاجئون السوريون في الأردن ثمار الجهود التي تبذلها دول عربية من أجل سوريا. ترقب يحمل في ثناياه تساؤلات عدة تتعلق بمستقبلهم ومصيرهم في المرحلة المقبلة، فيما يغمرهم التفاؤل بعودة سوريا إلى سابق عهدها، وسط آمال معلقة على ظروف تسهل عليهم طريق العودة.

وتطمح الأسر اللاجئة لأن تعود ضمن آليات وتسهيلات تضمن لها إنهاء حالة اللجوء التي عاشتها منذ أكثر عن عقد، وفي الوقت ذاته العودة إلى بيئة أفضل تشعر فيها بالاستقرار.

الحاجة الستينية أم محمد الفاخوري تقطن خارج المخيمات، تقول لـ«البيان» إن «أغلب الأسر السورية تتابع عن كثب الأخبار التي تتعلق بسوريا، وهناك أمل بأن يكون القادم أفضل، أمل يخالطه القلق في كيفية ترتيب الأوضاع، وكيف سنعود إلى سوريا التي تحتاج لسنوات عديدة حتى تسترد عافيتها».

الأم، التي لها أبناء في كل من سوريا والأردن، تقول إن جل تفكيرها ينصب على مسائل يجمع اللاجئون على أهميتها وضرورة علاجها بالشكل الصحيح، حتى تتحقق العودة، في صدارتها مسألة الأمن والأمان.. بعدها تأتي تفاصيل الحياة، والمستوى المعيشي، والمتطلبات الضرورية الأخرى.

تقول أم محمد الفاخوري إن هذه الأولويات هي مطالبات طبيعية، ومن الممكن توفيرها، لا سيما أن سوريا أضحت مستقرة في أغلب مناطقها. وأوضحت: «لقد تعبنا من سنوات الحرب واللجوء، ويجب أن نقلب الصفحة. ما نحتاجه يتطلب عملاً متواصلاً، ودعم العرب لنا».

في المقابل، يقول أبو ثائر شبانة: «أنتظر عودتي إلى أرضي في درعا، حيث كنا نزرع القمح والبقوليات وغيرها من المزروعات، وكانت تدر علينا دخلاً جيداً.

حياة اللجوء صعبة، ولا يمكن وصفها بكلمات، كل ما نحتاجه نحن السوريين يتطلب سنوات من الترتيبات والبناء، نحتاج إلى توفير فرص عمل، وشبكة رعاية صحية جيدة، كما لا يمكن إهمال التعليم، خاصة أن لدينا أبناء وأحفاداً بعمر الدراسة، وهم مقبلون على المستقبل، ويريدون تأسيس أنفسهم بالشكل الصحيح، فتوفير المدارس والجامعات موضوع مهم، يأخذ حيزاً لدى تفكير الأسر».

وبيّن أبو ثائر أنه يتواصل دوماً مع الأسرة في سوريا، وأنه مطلع على غلاء المعيشة ونقص الماء والغاز والكهرباء هناك، وهي أولويات مهمة بالنسبة ولأي عائلة ترغب في اتخاذ قرار العودة إلى الوطن. ويتمنى أبو ثائر أن تشهد سوريا توافقاً سياسياً حتى تعود الأجواء الداخلية إلى الهدوء، ويتم الانطلاق في مشروعات التنمية.

ويتفق أبو ثائر وأم محمد على أن اللاجئين السوريين مدركون بأن مسألة الترتيبات سوف تأخذ وقتاً، لكنهم يراهنون على أن القادم يخبئ لهم محطات إيجابية على الرغم من حياة اللجوء التي تحمل في طياتها تحديات كبيرة، خاصة أن الدعم الدولي المقدم لهم أخذ في التراجع بشكل كبير، وباتت الأسر تواجه متطلبات العيش من دون سند، وفي ظل أوضاع اقتصادية منهكة يعيشها الأردن، البلد المستضيف لهم.