تواجه حركة النهضة «الإخوانية» التونسية مصيراً مجهولاً، يرجح مراقبون محليون أن ينتهي إلى الحلّ والمنع النهائي من النشاط، في ظل الملاحقة الأمنية والقضائية التي تتعرض لها منذ أشهر، أدت إلى الزج بقيادييها، في مقدمتهم رئيسها راشد الغنوشي، في السجن بتهم إرهابية خطيرة، والتآمر على أمن الدولة، والتخطيط للانقلاب على نظام الحكم.
وتم الجمعة الماضي توقيف القيادي في الحركة الصحبي عتيق، عندما كان يستعد للسفر إلى إسطنبول، من مطار تونس قرطاج الدولي، ليضاف إلى عشرات القياديين، الذين جرى اعتقالهم، من بينهم:
رئيسا حكومتي «الترويكا»، خلال العامين 2012 و2013، حمادي الجبالي، وعلي العريض، ووزير العدل الأسبق، نورالدين البحيري، وعدد من مساعدي الغنوشي، ونواب الحركة في البرلمان السابق، والقيادات الأمنية المحسوبة على مرحلة التمكين «الإخواني».
وحالياً تقبع أغلب الشخصيات المؤثرة في التيار «الإخواني» التونسي وراء القضبان، في انتظار وقوفهم أمام القضاء، بعد الانتهاء من إعداد قرارات دوائر الاتهام، على ضوء ما تم التوصل إليه من نتائج التحريات والتحقيق والتفتيش في المستندات والوثائق.
ولا تستبعد أوساط تونسية مطلعة أن يتم حل حركة النهضة، بعدما تقرر رسمياً غلق جميع مقراتها، بما في ذلك مقرها الرئيس وسط العاصمة، ومنعها من النشاط في كامل مناطق البلاد. وترى الأوساط ذاتها أن أنصار حركة الإصلاح التي يتزعمها الرئيس قيس سعيد لا يزالون يطالبون بحل حركة النهضة، ومنع «الإخوان» من النشاط السياسي، ومحاسبة كل من تورطوا في جرائم ذات صلة بالإرهاب والفساد ونهب المال العام، منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2011.
وبحسب الأوساط ذاتها، فإن التهم التي تلاحق «إخوان تونس» حالياً، تبدو أخطر مما كانت عليها التهم، التي واجهتها خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، لا سيما أنها ارتبطت بالأوضاع الإقليمية والدولية، وبمفاهيم واضحة للإرهاب، تبلورت بعد عام 2011، وكذلك بعلاقة مباشرة بالسلطة وبالتغلغل في مفاصل الدولة.
ويستند المحللون في ترجيح حل حركة النهضة إلى سجن أبرز رموزها بعد التحقيق معهم وتفتيش منازلهم ووصمهم بالإرهاب، وغلق جميع مقراتها، وفتح مختلف الملفات، التي تورطها أمام القضاء، خصوصاً «السياسية» و«المالية»، مشيرين إلى أن الحركة تمر بظروف لم تعرفها من قبل، خصوصاً في ظل انفضاض أنصارها من حولها وفقدانها التعاطف، الذي كانت تحظى به في بعض الأوساط الشعبية، خلال عهدي بورقيبة وبن علي.
