أفاد خبراء اقتصاديون أردنيون بأن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، تحمل في جوهرها أبعاداً سياسية واقتصادية، سوف تعود بالنفع المتبادل على سوريا ودول المنطقة، التي تنتظر تنفيذ جملة من المشروعات الكبرى التي لا تزال قيد التنفيذ، وتحتاج للسير بها لرؤية مردودها الاقتصادي على أرض الواقع.
وبحسب الخبراء، هناك مجموعة خطوات يجب تنفيذها، للانطلاق في تنفيذ الرؤية الاقتصادية العربية المشتركة، كونها ضرورة لا يمكن تهميشها، لاسيما أن تنفيذ المشروعات الكبيرة يحتاج، بشكل أساسي، إلى عوامل أهمها الاستقرار والأمان.
ترقّب عربي
وقال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، الدكتور خير أبو صعيليك، إن الدول العربية تعيش الآن حالة من الترقّب، فهي ترغب أن تأخذ عودة سوريا أبعاداً ليس فقط سياسية، إنما أيضاً اقتصادية، إذ إن المضي في تنفيذ المشروعات المشتركة يتطلب بشكل أساسي وفاء سوريا بالتزاماتها التي تم الاتفاق عليها في اجتماع عمّان، من بينها:
ضمان سلامة الحدود، والسيطرة على عمليات تهريب المخدرات، إضافة إلى تأمين عودة آمنة للاجئين، وغيرها من تفاصيل تتضمن التوصل إلى حل سياسي متوازن، وبسط كامل للسيادة على الأراضي السورية.
فيما بيّن رئيس مركز الدستور للدراسات الاقتصادية، عوني الداوود، أن العودة تتضمن أبعاداً على الإقليم والمنطقة، وعلى الأردن تحديداً، فهناك مشروعات طاقة كبرى متعطلة، هي مشروع نقل الغاز المصري عبر الأردن والأراضي السورية، وصولاً إلى لبنان، ومشروع الربط الكهربائي الذي يتمثل في نقل الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، ونأمل أن يكون هناك توافق عربي، لتحجيم قانون «قيصر»، وفتح آفاق اقتصادية بين سوريا والوطن العربي.
وأضاف الداوود، إن «هناك مشروعات على المستوى الإقليمي تتعلق بسكك الحديد، والطاقة المتجددة، والطاقة الخضراء، والزراعة، إضافة لآمال انضمام سوريا إلى مشروع «الشام الجديد»، الذي يضم الأردن، ومصر، والعراق».
وبيّن الداوود أن الأردن يأمل في تنفيذ المشروعات بمختلف المستويات، لما لها من آثار إيجابية على سوريا والمنطقة بالمجمل، وأن التباطؤ لا يصب في مصلحة أحد، لاسيما أن المشروعات ترتكز في جوهرها على أولويات يجب تحقيقها، مقدراً أن تحظى سوريا بالدعم لإعادة إعمارها وترتيب أوضاعها من جديد، موضحاً أن عودة العلاقات الاقتصادية يعني تنشيط التبادل التجاري والدفع بحركة الاقتصاد بالمجمل.
وتفيد توقعات البنك الدولي في تقرير «مرصد الاقتصاد السوري» الصادر مارس الماضي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي لسوريا 3.2 % خلال 2023، بعد تراجع 3.5 % العام الماضي.
حلحلة قانون «قيصر»
من ناحيته، اعتبر الخبير الاقتصادي، حسام عايش، عودة سوريا للجامعة العربية، خطوة مهمة للغاية، تحمل في طياتها أبعاداً سياسية واقتصادية، فهناك عدد كبير من المشروعات قيد التنفيذ تنتظر الانطلاق، وهي مشروعات عربية مشتركة، تستهدف إعادة الإعمار، والبنية التحتية، والزراعة، والربط الكهربائي، والأمن الغذائي، والمياه وغيرها.
ورأى عايش أن أول خطوة يجب أن تحصل بعد إنجاز عودة سوريا، هي السعي للتفاوض مع الولايات المتحدة من أجل حلحلة قانون «قيصر»، الذي يقف عقبة في طريق تنفيذ الرؤى الاقتصادية الضخمة، التي تشكل نقلة نوعية للاقتصاد السوري وللاقتصادات العربية، فالقانون وما به من عقوبات يمثل عقبة حقيقية يجب علاجها بأسرع وقت ممكن.
