فيما لا تزال المعارك متواصلة بالعاصمة السودانية الخرطوم بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، تتجه أنظار السودانيين إلى مدينة جدة السعودية، التي تشهد مفاوضات مضنية بين ممثلي طرفي الاقتتال، عسى يأتي من عندها الحل لإيقاف الحرب التي شلت الحركة في كل قطاعات الحياة، مع تفاقم مستمر للأوضاع الإنسانية، إذ يعاني الملايين من سكان العاصمة انعداماً للخدمات الضرورية.
وشحاً في إمدادات الغذاء والدواء، بجانب فرار مئات الآلاف من القتال الذي يمضي نحو إكمال شهره الأول دون توقف رغم الهدن المعلنة.
ولأجل إنجاح أولى جولات التفاوض الذي يجري بمدينة جدة من خلال المبادرة السعودية الأمريكية، تدافعت أطراف سودانية فاعلة لتشجيع جهود الحل السلمي.
وتسابقت القوى السياسية للترحيب بالمبادرة باعتبارها خطوة مهمة لرفع المعاناة الإنسانية على أقل تقدير عبر توفير ممرات آمنة لإغاثة المتأثرين بالحرب، المحتجزين داخل العاصمة الخرطوم تحت حصار وقصف المتحاربين.
وامتدحت الجبهة الثورية التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، مواقف ممثلي طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، بمفاوضات جدة من حيث إقرارهما بتحمل مسؤولية رفع المعاناة عن كاهل المواطنين وذلك باتخاذ الإجراءات والترتيبات الأمنية لضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية خصوصاً في مناطق النزاع.
الأرض المحروقة
ودعا المتحدث الرسمي للجبهة الثورية أسامة سعيد الطرفين للالتزام الصارم بالهدنة المعلنة وبعدم عرقلة تقديم المساعدات الضرورية، في وقت أدان بشدة دعوات بعض أنصار النظام البائد وما أسماهم بالدواعش لانتهاج سياسة الأرض المحروقة وتوسيع دائرة الصراع بلا أي وازع ديني أو أخلاقي ومن دون أي اعتبار للنتائج المترتبة على ذلك.
وفي مقدمتها تفتيت البلاد وسلب إرادتها ووضعها تحت الوصاية الدولية. وشدد على موقف الجبهة الثورية المبدئي الرافض للحرب وعودة النظام البائد تحت أي ذريعة، كما أكد دعم الجبهة لأهداف ثورة ديسمبر.
ويعلق السودانيون الأمل على أن تفضي مفاوضات جدة، رغم الصعوبات وتباعد المساحة بين طرفيها، إلى وقف لإطلاق نار دائم يمهد للتطبيع الحياة في العاصمة الخرطوم.
ولكن ثمة من يستبعد حدوث اختراق من خلال الجولة الأولى من المفاوضات. ويرى أستاذ العلوم السياسية د. الرشيد محمد إبراهيم أن مثل هذا النوع من الصراعات الحادة في الغالب لا يقبل القسمة على اثنين، ما يصعب تحقيق نتائج من الوهلة الأولى، وربما يبقى التأجيل وارداً للتشاور أو الاتفاق على موعد آخر.
سيناريوهات
ويلفت إبراهيم إلى أن هناك سيناريوهات متوقع أن ترسمها مفاوضات جدة، أحدها يتمثل في إصرار القوات المسلحة على خروج قوات الدعم السريع من منازل المواطنين وعدم تعرضهم للخطر، ويتبع انسحابها من المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء والوقود.
غير أنه توقع أن تواجه ذلك أزمة الضمانات والمكان الجديد لتمركز قوات الدعم السريع. وتساءل إن كانت قيادة «الدعم السريع» قادرة على دفع فاتورة هذا القرار الذي يعني عملياً تصفية وجود قواتها.
أما السيناريو الآخر بحسب د. إبراهيم فهو بروز مقترح من الوسطاء بوقف جزئي لإطلاق النار تتخلله مراقبة دولية لأغراض فتح مسارات المساعدات الإنسانية، لكنه لفت إلى أن هذا المقترح ربما يصطدم ببروقراطية تكوين آليات المراقبة التي تتسم بالبطء كما أن ديناميكية وميكانيزم العمليات العسكرية على الأرض قد تحدث فيها تغيرات وتبدلات تعيد أو تخلط حسابات العملية التفاوضية، وهو الراجح حد توقعه.
