لا تزال قضية النازحين السوريين تتفاعل يوماً بعد يوم، ملقيةً ظلالاً ضبابية حول ما ينتظر لبنان في شأنها.
ذلك أن مراكز محافظات لبنان، وخصوصاً تلك التي يقطنها النازحون السوريون، عمّمت على مختلف بلدياتها، الأسبوع الفائت، توجيهات وزير الداخلية بسام المولوي بإطلاق «إحصاء دقيق وشامل حول أعداد مخيمات النازحين السوريين، والقاطنين فيها، بالإضافة إلى مستأجري الشقق السكنية».
مع الإشارة إلى كتاب وُجّه إلى المفوضية العليا للاجئين، لحثها على التجاوب الفوري مع إقفال ملفات النازحين السوريين الذين يعودون إلى بلادهم طوعاً، وعدم إعادة فتح ملفاتهم، حتى لو عادوا إلى لبنان، بالإضافة إلى التأكيد على أن ورقة اللجوء لا تُعدّ إقامة، مع مطالبتها بتزويد المديرية العامة للأمن العام بـ«داتا» مفصّلة للنازحين السوريين.
علماً أن المفوضية تذرعت أكثر من مرة أنها أوقفت تسجيل النازحين بناءً لطلب من الحكومة منذ سنة 2015. غير أن العارفين باستراتيجيات عمل المفوضية يدركون حاجتها الدائمة لتحديث معلوماتها مع كافة المنظمات والهيئات العاملة ميدانياً، بهدف تأمين تدخلات في مختلف تجمّعات النازحين.
بصمات
إلى ذلك، فإن ثمّة كلاماً عن أن ملفّ النزوح السوري في لبنان بات مرهوناً بتسليم المفوضية العليا للنازحين (UNHCR) الداتا التي في حوزتها إلى الأمن العام اللبناني خلال الأسبوع الطالع، كما تردّد.
فكيف ستكون هذه «الداتا»؟ هل هي عبارة عن أسماء فقط، أم ستتضمّن أيضاً بصمات بالإضافة إلى أسماء الجمعيات التي تُعنى بالنازحين وحركة أموالها، ما يسمح للبنان بتنظيم النزوح السوري وفق القوانين الدولية واللبنانية، فيحمي مواطنيه أولاً والسوريين فيه ثانياً؟
تسريب
وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن المفوضية العليا للنازحين أكدت أنها لم تضع شروطاً على المعنيين مقابل تسليم «الداتا»، إلا أن تسريب الورقة التي أرسلتها المنظمة الدولية، والتي تسنّى لـ«البيان» الاطلاع على مضمونها، نصّت على: «تطالب المنظمة الدولية السلطات اللبنانية بمنح النازحين السوريين، الذين دخلوا إلى لبنان بعد العام 2015، تصاريح الإقامة، ما يسهّل التعاون بين الـUNHCR والسلطات اللبنانية». ولاحقاً، عادت المنظمة وأوضحت أن تصاريح الإقامة لا تؤدي، بحسبها، إلى التجنيس أو الإقامة الدائمة في لبنان.
وفي المحصلة، لا تزال هذه القضية في واجهة الانشغالات والاهتمامات، إلى حدّ الإجماع على توصيفها بـ«القنبلة الموقوتة»، والتي تتحول يوماً بعد يوم إلى «كارثة»، على اللبنانيين وعلى النازحين السوريين في آن واحد.
أما على المقلب الآخر من الصورة، فقد بات واضحاً، وفق تأكيد مصادر سياسية متابعة لـ«البيان»، أن ملفّ النازحين السوريين في لبنان بات محور أيّ لقاء عربي أو دولي، وتحديداً الدول المعنية مباشرة بعودة سوريا إلى الحضن العربي، وإن كانت مسألة التوقيت وخلفياتها شرّعت الأبواب على جدليّات عديدة.. فهل سيستكمل المعنيون مباشرة بهذا الملفّ في الداخل اللبناني، وبالتنسيق مع الخارج، إقليمياً ودولياً، عملية تنظيم وجود أكثر من مليونين ونصف نازح في لبنان؟ وماذا عن عمليات الترحيل المرتبطة مباشرة بوضع سوريا مع محيطها العربي؟
