يتابع الفلسطينيون باهتمام كبير، ما يجري في المشهد السياسي العربي، من تصويب أوضاع، ويتطلعون إلى اليوم الذي تتم فيه إعادة ترتيب بيتهم الداخلي، كي يواكبوا الحراك الجاري.

وفي الأيام الأخيرة، كثر الحديث لدى النخبة السياسية الفلسطينية، عن أهمية تنفيذ إعلان الجزائر للمصالحة الوطنية، المبرم في أكتوبر الماضي، خصوصاً مع اقتراب موعد القمة العربية المقررة في الرياض 19 مايو الجاري، وكان لافتاً تطابق تصريحات المسؤولين في طرفي الانقسام واستعدادهم لتنفيذ اتفاق الجزائر والعودة لجادة الوحدة، قبل القمة المرتقبة.

وحسب المحلل السياسي أسامة الدجني، فإن على الجانب الفلسطيني أن يلتقط الفرصة التاريخية، بتحقيق المصالحة وإنهاء الخلافات الداخلية، كي لا يندم على إضاعة مزيد من الوقت، مشدداً على أن التاريخ لن يرحم من تسببوا بالانقسام على حساب القضية الفلسطينية.

يقول الدجني: في الآونة الأخيرة عقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لبحث القضية الفلسطينية، وهذا توجه إيجابي، وفيه تأييد للحقوق والمطالب الفلسطينية، ومع أن إيصال رسالة الفلسطينيين إلى الرأي العام العالمي أمر في غاية الأهمية، إلا أن هذا العالم سيقف إلى جانبهم بصورة أكبر وهم موحدون.

 

الفرصة المثالية

واستناداً إلى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، فحتى يستثمر الفلسطينيون الفرصة المثالية لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، مطلوب إجراء تغيير بنيوي شامل في المؤسسة والرؤية الفلسطينية، والخطاب السياسي، فضلاً عن آلية اتخاذ القرار، واعتماد أسس الشراكة الحقيقية لمختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، على أسس وطنية وديمقراطية، وبما يفضي إلى إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، بحسبانها المظلة الوطنية للجميع.

ويرى المصري أن استمرار الانقسام، لا يمكن أن يخدم الفرصة المتاحة، بل سيضاعف المخاطر والتحديات، ويأخذ في طريقه كل المنجزات والمكاسب الوطنية، بما في ذلك وحدانية التمثيل الفلسطيني، مشدداً على أن ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني يجب أن يتضمن الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، واختيار هيئة انتقالية توافقية مؤقتة، تقود المرحلة الانتقالية، بما لا يمس بصلاحيات المنظمة وشرعيتها، وحتى يختار الشعب ممثليه عبر الانتخابات، أو التوافق الوطني إذا تعذر إجراؤها. ويجمع مراقبون، على أن الأولوية في هذه المرحلة بالنسبة للفلسطينيين يجب أن تنصب على توحيد صفهم الداخلي، كي يتمكنوا من الإقلاع نحو المحطة المنشودة، بتحقيق الأهداف والمصالح الوطنية، وحتى يأخذ البرنامج السياسي الموحد مكانته التي يستحقها، بعيداً عن الشعارات، وإعادة إنتاج اللقاءات والحوارات والمراوحة في المكان.