بدأت حالة من التفاؤل تتسع في أوساط الليبيين بمناطق البلاد كافة مع ظهور بوادر مشجعة على قرب تحقيق توافق نهائي بين مجلسي النواب والدولة على تجاوز النقاط العالقة بشأن القوانين الانتخابية، ما يعني الاتجاه نحو مرحلة جديدة، قد تتميز بتنظيم الاستحقاق الانتخابي في النصف الثاني من العام الجاري، بما يتجاوب مع دعوات الأمم المتحدة وتطلعات المجتمع الدولي.
وأوضح الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، أن اجتماع اللجنة المشتركة (6+6)، الممثلين لمجلسي النواب والدولة، شهد تقاربا في وجهات النظر، تم خلاله الاتفاق على تشكيل آلية عمل للجنة، بالإضافة إلى التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية.
وبينت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن اللجنة سوف تفتح خطاً ساخناً للتواصل مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ومع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، ومع القيادات الأمنية والوزارات السيادية بحكومة الوحدة الوطنية بطرابلس والحكومة المنبثقة عن مجلس النواب شرقي البلاد.
ومع المؤسسات ذات العلاقة بملف الانتخابات؛ بهدف توفير ضمانات الاعتراف بالقوانين الانتخابية وبالنتائج التي من المقرر أن تفرزها صناديق الاقتراع إلى جانب تأمين المرحلة القادمة عبر استعادة الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وعقدت اللجنة اجتماعها بمقر فرع ديوان مجلس النواب في طرابلس، أول من أمس، فيما استمرت المشاورات أمس، بين أعضائها من المجلسين، وبين عدد من الفرقاء السياسيين المؤثرين في سياقات العمل؛ لتحقيق التوافق على المسارين الدستوري والقانوني، لاسيما في ما يتصل بالنقطتين الجدليتين ضمن شروط الترشح للمنافسة على منصب رئيس الدولة، والمتعلقتين بترشح القيادات العسكرية وحاملي الجنسيات المزدوجة.
وشهدت الفترة الماضية مزيداً من الضغوط المحلية والدولية بغاية الدفع نحو الانتخابات التي تأمل الأمم المتحدة تنظيمها قبل نهاية العام الجاري، حيث حثت كل من الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لجنة (6+6) وقيادتي مجلسي النواب والدولة على تسريع عمل اللجنة لإنجاز مهامها.
اتفاق
وقال المحلل السياسي، إبراهيم العجيلي، إن هناك حالة من التفاؤل سادت اجتماع اللجنة بطرابلس، لكنه يبقى تفاؤلاً حذراً نظراً لوجود إمكانية تدخل بعض الأطراف الداخلية والخارجية لإعادة خلط الأوراق كما حدث في مناسبات كثيرة سابقة، وتابع في تصريحات لـ«البيان» أن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي حول القاعدة القانونية باتت ممكنة.
لكن البعض لا يزال يبدي مخاوفه من لائحة المترشحين المحتملين وما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج قد لا يرتاح لها هذا الطرف أو ذاك، إذ إن النزعة الإقصائية لا تزال قائمة في ظل تناقض الانتماءات العقائدية والمصالح السياسية والحزبية والفئوية واختلاف الرؤى الفكرية والاجتماعية بين الفرقاء.
تسريع
ودعا رئيس البرلمان، عقيلة صالح، لجنة (6+6)، للعمل بقدر الإمكان لإنجاز مهامها بأسرع وقت، دعا رئيس مجلس النواب، كما نادى المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، في وقت سابق، بتسريع عمل لجنة (6+6)، ونشر برنامج عمل اللجنة المحدد بإطار زمني، وإنجاز القوانين الانتخابية في الوقت المناسب؛ لبدء في تنفيذ الانتخابات بحلول يوليو المقبل.
