وضع اجتماع ممثلي خمس دول عربية في العاصمة الأردنية عمان بشكل واضح «أسس الاستراتيجية العربية الجديدة في سوريا» بوضع خارطة طريق لسوريا بالعمل على مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وتنظيماته، ومكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها، وأهمية قيام مؤسسات الدولة بالحفاظ على سيادة سوريا على أراضيها وإنهاء التدخلات الخارجية.
وكما هو ملاحظ فإن هنالك زخماً عربياً دبلوماسياً تجاه سوريا، يهدف إلى استعادتها إلى الحضن العربي، وإنهاء حالة العزلة التي عاشتها منذ أكثر من عقد من الزمان.
ومنذ سبتمبر من العام الماضي، أطلق الأردن مبادرة لإخراج سوريا من أزمتها تقوم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة» في سبيل عودة سوريا إلى الحضن العربي بالتزامن مع إطلاق دور عربي قيادي للتوصل لحل سياسي للأزمة.
لا وقت للمماطلة
وقال عضو مجلس الأعيان الأردني د. طلال الشرفات: إنّه «من الواضح أن هنالك إصراراً عربياً على حل الأزمة السورية، وعدم تركها للأطراف الدولية أو الإقليمية.
ويقوم الجهد العربي بشكل أساسي على عودة سوريا إلى الحضن العربي بالتزامن مع خلق عملية سياسية قائمة على التوافقية، وحل القضايا العالقة الداخلية ومن بينها الشأن الدستوري والمفقودون والعفو وتهيئة الظروف للعودة الطوعية وغيرها من القضايا التي تشكل تحدياً مشتركاً بين سوريا الشقيقة ومحيطها العربي».
وأضاف الشرفات: «تم ربط آليات العمل بزمن محدد حتى لا يكون هنالك مماطلة، وأن تعالج القضايا بشكل جذري، ومن الواضح أن سوريا بتواجدها في جدة ومن ثم في عمان ترسل رسالة مفادها أنها ترغب في العودة للمحيط الطبيعي».
وأكد الشرفات أن المبادرة الأردنية ركزت على خطوة مقابل خطوة، وهي في محتواها تركز على الجهد العربي قائمة على مبدأ الواقعية السياسية القائمة على المنطق تقتضي أن تكون سوريا موحدة مستقرة، وأن يكون هناك «عملية سياسية توافقية»، فالأردن يتحدث عن المبادرة منذ عام تقريباً، حيث تحدث مع الأمم المتحدة والأوروبيين والأمريكيين.
اجتماع إيجابي
وأكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، الدكتور خالد شنيكات في تصريح لـ«البيان» أنّ ما ميّز هذا الاجتماع، هو المخرجات المرتبطة في آلية تنفيذ محددة وواضحة مرتبطة في زمن معين.
حيث تم تناول ملفات وقضايا، وعلاجها يصب في صالح السير نحو عملية سياسية داخلية تفضي إلى المصالحة بين جميع الأطراف.
وتركزت المحادثات على الحل السياسي والمخدرات والإرهاب، فضلاً عن اللاجئين السوريين وعودتهم الطوعية، وكيفية مساعدة سوريا حتى تستعيد استقرارها.
وبين شنيكات أنّ «سوريا فعلياً أعادت علاقاتها مع عدد من الدول العربية، حيث استأنفت علاقاتها الثنائية مع عدد كبير من الدول العربية، وبالطبع فإن متابعة آليات هذه القضايا وعلاجها يعني تلقائياً العودة إلى الجامعة العربية، وهذا قد يحتاج إلى وقت وجهد متواصلين».
وختم شنيكات بالقول إنّه من الواضح في ضوء إعلان عمان فإن هناك اتفاقاً قبلت به سوريا للجهود المبذولة من قبل الدول العربية، والانتظار في كيفية التطبيق.
حيث إنها في اجتماع جدة حددت المحاور المطلوبة، وفي هذا الاجتماع رسمت خارطة الطريق، وأضاف: «نجاح هذه الجهود سيكون لها أثر إيجابي على الأمن الإقليمي والمجتمع الدولي».
