ينغمس الفلسطينيون في قضايا الأمة العربية والإسلامية، إذ يتبنون مجموعة من الثوابت، في مقدمها التعاطف مع كل دولة عربية أو إسلامية تصيبها محنة أو كارثة، أو تطالها الحروب والنزاعات، حتى وهم يعانون الأزمات والظروف ذاتها، يؤكدون حرصهم على ضرورة توفر الأمن والأمان في البلدان العربية.
ورغم أن الفلسطينيين يعيشون ظروفاً صعبة وضاغطة، وتحديات جمة، إلا أن العلاقات والوشائج الإستراتيجية التي تربطهم بإخوانهم وأشقائهم العرب، هي من تدفعهم للتعبير عن وحدة الدم العربي والمصير المشترك. يقول الباحث والمحلل السياسي رائد عبدالله: «رغم كل ما نعانيه، إلا أن ما يجري في السودان، يجعلنا نعاني أكثر ونحن نتابع مأساة هذا البلد الشقيق»، مضيفاً لـ«البيان»: «السودان بلد عربي غني بالثروات الطبيعية، وحتى أمد قريب كان بمثابة سلة غذاء العالم العربي، لكن القضايا المصيرية التي عصفت به في السنوات الأخيرة، مزقت هذا البلد، وأفضت إلى انفصال جنوبه، في دولة مستقلة».
خشية التقسيم
بدوره، يقول المحلل السياسي إبراهيم إبراش، إننا كفلسطينيين كنا نأمل أن يتم وقف القتال في السودان بسرعة، وقبل أن تتداعى الأحداث إلى فوضى عارمة في هذا البلد، معرباً عن خشيته من تداعيات قد تفضي إلى تقسيم ما تبقى من السودان، وفتح المجال أمام أطماع خارجية ستكون أكثر خطورة على هذا البلد من الحرب الدائرة فيه.
في الأثناء، تمنى الناشط السياسي مراد سليم، أن يحفظ الله السودان الشقيق وشعبه من الفتنة والحرب الأهلية، وقال لـ«البيان» إن «الأوضاع في السودان تحزننا، ومن قلب فلسطين، من القدس أرض الإسراء والمعراج والصخرة المشرفة، ندعو الأطراف المختلفة لإنهاء هذه المأساة، والاحتكام إلى لغة الحوار والديمقراطية».
وينشغل الفلسطينيون هذه الأيام على اختلاف توجهاتهم وتموجاتهم السياسية، بما يجري على الأرض السودانية، مؤكدين للعالم بأن ظروفهم الاستثنائية، لن تحول دون تسطيرهم صفحات مشرقة ومواقف مشرّفة، يتم التعبير عنها بالتعاطف مع السودان.
