اضطرت حركة النهضة التونسية «الإخوانية»، إلى تعيين منذر الونيسي رئيساً مؤقتاً لها، في ظل استمرار احتجاز رئيسها راشد الغنوشي، المتهم بالتآمر على أمن الدولة، والعمل على تبديل هيئة الدولة (وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد).
ويشير مراقبون إلى أن الحركة تمر حالياً بمرحلة المحاسبة على ممارساتها طيلة السنوات العشر التي تربعت فيها على سدة الحكم. يتزامن ذلك مع حالة انهيار شامل لقواعدها وبين أنصارها وفشل تام لمشروعها السياسي والاجتماعي منذ 2011. ويقبع حالياً خلف القضبان عدد من قيادات حركة النهضة، من بينهم: نائبا رئيسها، وهما رئيس الحكومة، وزير الداخلية الأسبق، علي العريض، ووزير العدل، رئيس كتلتها البرلمانية الأسبق، نورالدين البحيري، وعدد من أعضاء المكتب السياسي، ومجلس الشورى، ومن الدائرة الضيقة المقربة من الغنوشي.
وكانت السلطات التونسية أغلقت مقرات الحركة وحظرت اجتماعاتها، ما يعني غلق أبواب تواصلها مع منتسبيها في كل مناطق البلاد، تأكيداً لعزل جماعة «الإخوان» كما سبق أن تم في عهدي الرئيسين الأسبقين الحبيب بورقيبة، وزين العابدين بن علي، وبنفس التهم المتصلة بالنزعة الانقلابية والفوضوية لتيار الإسلام السياسي في البلاد.
وبحسب أوساط سياسية، فإن مجرد تحرر القضاء من سيطرة «الإخوان» وتغلغلهم في مفاصل الدولة، أدى إلى ملاحقة قيادات النهضة أمنياً وقضائياً والدفع بها نحو السجون والمحاكم في سياق المحاسبة على جرائمها في حق الدولة والمجتمع.
ويواصل القضاء التونسي التحقيق في عدد من القضايا المهمة من بينها التخطيط للانقلاب على النظام، بينما أبدى الرئيس التونسي قيس سعيّد استغرابه من انزعاج بعض العواصم الأجنبية؛ بسبب توقيف من دعا إلى حرب أهلية، في إشارة إلى الغنوشي، ملاحظاً أن التدخل السافر في الشأن الداخلي لتونس غير مقبول.
واعتبر القيادي بحركة «الشعب»، هيكل المكي، أن التمكين الإخواني انتهى وصفحة الإخوان طويت، وبات على التونسيين النظر إلى الأمام وعدم الالتفات إلى الوراء، فيما ارتفعت الأصوات الداعية إلى فتح جميع الملفات والتحقيق في كل التهم الموجهة لـ «النهضة».
وبين المحلل السياسي، عبدالحميد بن مصباح لـ«البيان» أن محاكمة قيادات حركة النهضة ما كانت لتنطلق لولا الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيّد في 25 يوليو 2021، وحظيت بمساندة شعبية واسعة، فسرتها الأحداث اللاحقة بحالة الرفض الوطني العام لمنظومة «الإخوان».
