تتضاءل فرص إجراء الانتخابات في ليبيا بموعدها المأمول في سياق خطة المبعوث الأممي، عبدالله باتيلي، قبل نهاية العام الجاري، في سياق عدد من المعوقات على صُعد مختلفة، بما في ذلك المعوقات القانونية لجهة التوافق على القاعدة القانونية للانتخابات، وكذلك المعوقات المرتبطة بالأوضاع على الأرض، حيث تأثير الميليشيات والمرتزقة وغيرها من القضايا العالقة.
وفيما تضع خطة رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عبدالله باتيلي الفرقاء في ليبيا أمام موعدٍ مُحدد هو نهاية يونيو المقبل، من أجل التوافق على القاعدة الدستورية.
فإن المؤشرات الراهنة ربما تُحبط الآمال فيما يخص إمكانية إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، في ضوء المشاورات التي تستغرق وقتاً من أجل التوافق فيما يخص تلك القاعدة ومن بعدها القوانين المُنظمة للعملية الانتخابية.
فرص محدودة
يشرح ذلك مدير مركز الأمة الليبي للدراسات، الدكتور محمد الأسمر، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، ويشير إلى أن باتيلي منذ أن قدم إحاطته لمجلس الأمن بشأن خارطة إدارة الصراع في ليبيا وما يتعلق بالعملية الانتخابية، وضع حاجزاً زمنياً مرهقاً له وللآخرين، وعليه «بأي حال من الأحوال وعلى المدى المنظور لا يمكن إجراء الانتخابات في 2023 لأسباب واضحة».
وأضاف: «باتيلي أعطى مهلة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في 11 مارس في طرابلس للجنتي «6+6» المشكلة من مجلس النواب ومجلس الدولة بناءً ما نص عليه التعديل الـ 13 للإعلان الدستوري حتى يونيو.
هذه المهلة يفترض خلالها إنتاج قاعدة دستورية يجب أن يتم إصدار قوانين انتخابية بناءً عليها، وبعد صدور القوانين يجب التوافق عليها من المجلسين، لأن التوافق في مهلة يونيو هو على مهلة القاعدة الدستورية، ثم إصدار قانون بالتوافق بشأن الانتخابات الرئاسية والنيابية، وبعدما يتم التشاور عليه (وهو أمر يستغرق وقتاً) سيتم إصدار لائحة تنفيذية من قبل المفوضية العليا للانتخابات».
ويضيف: «هذا كله يستغرق وقتاً، ونحن الآن على مشارف مايو ولم تلتق 6+6 في اجتماع لبحث التفاصيل.
ذلك أن الاجتماعات التي تمت في هذا الموضوع في السادس من أبريل الجاري كانت لإعداد اللائحة الداخلية التي ستنظم عمل اللجنة، وحتى الآن لم يتم التوافق أو التواصل ولا إعطاء ملامح لما تم التوصل إليه.
يأتي ذلك في وقت تغيرت فيه ملامح العملية الانتخابية من ناحية الأدوات، على اعتبار أن الحكومة التنفيذية هي التي يكون عليها أن تدعم المفوضية العليا للانتخابات لوجيستياً وأمنياً، لكن باتيلي أوكل المهمة للجنة 5+5 والتقى بهم في 17 مارس، وفي طرابلس في 25 و 26 مارس، وفي بنغازي في 8 و9 أبريل، وفق الأسمر.
أزمة الميليشيات
من جانبه، يقول المحلل السياسي الليبي، محمد الزبيدي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «أعتقد بأن الانتخابات التي لديها فرص النجاح هي الانتخابات النيابية، بينما الرئاسية وفي ضوء المعطيات الراهنة حتى الآن ليس لديها إمكانية أو فرص النجاح، ذلك بحكم التشظي الذي يعيشه البلد مع تغول الميليشيات وعدم السيطرة عليها».
ويضيف: «إن ما جرى اليومين الماضيين في مدينة الزاوية (في الساحل الغربي لليبيا غرب العاصمة طرابلس) وحجم التعذيب والجرائم التي ارتكبت هناك خلال اليومين الماضيين بالاستعانة بمرتزقة أفارقة يعتدون على الليبيين هناك، لا أعتقد مع مثل تلك الأحداث ووفق معطيات واقع الحال، بأن إجراء انتخابات رئاسية سيكون لديه حظوط من النجاح».
ويشير الزبيدي إلى جانب آخر يرتبط بمسألة الاعتراف بالحكومة، ذلك أنه «لو أُجريت انتخابات رئاسية فمن الذي يضمن استسلام الميليشيات واعترافها بالحكومة وانخراطها تحت لواء السلطات التنفيذية؟».
