جاء مسار الاجتماع الرباعي بين الأطراف السورية والتركية والإيرانية برعاية روسية، بعد أن توقفت كل المسارات السياسية والعسكرية حول الأزمة السورية، خصوصاً بعد تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري، وظهور أزمة على حدود الناتو وهي الأزمة الأوكرانية.
هنا فكرت كل من روسيا وتركيا بإعادة تحريك الملف مرة أخرى كما حدث في مسار أستانة، حين قررت روسيا وتركيا الذهاب إلى مسار أمني يخفف التصعيد العسكري في المناطق السورية وخصوصاً في الشمال، وبطبيعة الحال كانت الحكومة السورية إلى جانب تركيا في هذا المسار، الذي استمر من العام 2017 إلى نهاية العام 2022.
إلا أن المسار بات بحاجة إلى تطوير من نوع آخر، وتحقيق تقدم في مستوى اللقاءات، وهنا تكمن الفكرة الروسية، أن الجمود السوري واللقاءات بين الجانبين السوري والتركي لا بد أن تتطور في هذه المرحلة من دون شروط، باعتبار هذه الأزمة باتت محصورة في دول الجوار والدول المعنية في الصراع على الأرض بشكل مباشر.
ومن هنا جاءت فكرة الاجتماعات الرباعية للدول الأربع النقطة الأكثر جدلية في اللقاء الرباعي بين الحكومة السورية وبين تركيا هي مسألة الانسحاب التركي من الأراضي السورية، حيث اشترطت دمشق أن تنسحب القوات التركية من الشمال السوري مقابل العودة التدريجية للعلاقات بين الطرفين، فيما يتم العمل بين الجانبين على التعامل مع الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا وفق الحل السياسي.
في البداية نجحت روسيا في تخطي العقبة الأولى وهي الشروط السورية، وبات الحديث على الطاولة الرباعية بلا شروط من أي الأطراف.
فالمهم في هذا اللقاء اجتماع المسؤولين الأمنيين على أعلى المستويات للتوصل إلى حلول مناسبة للطرفين، وفيما بعد يجري الانتقال إلى القضايا السياسية، إذ إن المطلوب هو تأسيس لهذا المسار الرباعي كما حدث من قبل في تأسيس مسارات أدت إلى توافقات بين الأطراف مثلما حدث في مسار أستانا.
ويمكن القول إن روسيا تمكنت من جمع الأطراف الثلاثة الأكثر تفاعلاً من الأزمة السورية، ونجحت في اختراق الجمود الحاصل على مدار أربع سنوات، دون القدرة على الاستنتاج فيما إذا كانت هذه اللقاءات ستنتج حلاً حول سوريا أم لا.
