حالة من الغضب اعترت بريطانيين (من أصول سودانية)، زعموا أن خطة حكومة المملكة المتحدة لإجلاء الرعايا البريطانيين من السودان، جاءت بعد انتقادات بـ «التباطؤ» طالتها حيال البريطانيين الموجودين في السودان، يقدّر عددهم بحوالي 4 آلاف شخص، مقارنة بعمليات الإجلاء التي تمت قبل أيام، اقتصرت على الدبلوماسيين البريطانيين وعائلاتهم فقط.
المعارضة العمالية عبرت عن شكرها للقوات المسلحة على إتمام عملية إجلاء الدبلوماسيين من السودان، إلا أنها طالبت الحكومة بإجلاء باقي الرعايا سريعاً، وفق خطة زمنية واضحة. فيما قال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، إنه يصعب تحديد فترة زمنية لانتهاء عمليات الإجلاء، التي وصفها بـ «المعقدة والخطيرة»، حيث يوجد 120 ضابطاً بريطانياً في مطار قرب الخرطوم، لتسهيل عمليات وصول الرعايا إلى نقاط الإجلاء.
وأضاف كليفرلي أن عمليات الإجلاء من السودان، تختلف جوهرياً عن الإجلاء «الفوضوي» لآلاف الأشخاص من أفغانستان، عندما سيطرت «طالبان» على السلطة عام 2021.
ووفق خطة الإجلاء، التي تعتمد على اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الطائرات البريطانية شكّلت خطاً جوياً بين السودان وقبرص، لنقل الرعايا، دون استبعاد النقل عبر البحر، بهدف إنجاز المهمة في أقصر فترة ممكنة.
«البيان» قابلت عدداً من (البريطانيين-السودانيين)، في لندن، لرصد آرائهم حول عمليات الإجلاء. ووصف رئيس «رابطة النوبة» في بريطانيا، الزبير إسماعيل إبراهيم، إعلان السفارة البريطانية على مواقع التواصل الاجتماعي حول إمكانية المواطنين البريطانيين الموجودين في السودان، التوجه لسفارة بلادهم لإتمام عمليات إجلائهم بـ «الدعائي»، وأفاد، بعد تواصله مع أصدقائه هناك، بـ «عدم تنفيذ ذلك، كما لم تجب الجهات المعنية على الاتصالات بأرقام الطوارئ المخصصة للإخلاء»، معبراً عن غضبه الشديد بعد إجلاء البريطانيين الدبلوماسيين والعاملين في المنظمات الدولية والشركات فقط، قبل أيام، دون العمل بنفس السرعة على إجلاء مزدوجي الجنسية البريطانية السودانية.
أما عبد القادر الهادي محمد، المقيم في لندن منذ 25 عاماً، فقد صرح لـ «البيان»، أنه يشعر بقلق كبير على زوجته وابنه، اللذين سافرا إلى السودان لقضاء أوقات رمضان وعيد الفطر مع العائلة، ولم يعد على تواصل دائم معهما، لصعوبة الاتصالات، موضحاً أنه تواصل أكثر من مرة مع «الخارجية البريطانية»، وأبلغهم عن مكان وجود عائلته دون رد، ولا يزال محمد ينتظر إبلاغه حول إمكانية أو طريقة إجلائهم من السودان.
بدوره، قال عضو «الرابطة السودانية» في لندن، محمد جعفر لـ«لبيان»: إن عدداً من أبناء الجالية يخططون للتظاهر أمام مقر الحكومة، للمطالبة بتسريع عمليات الإجلاء، وتحميل الحكومة مسؤولية سلامة الرعايا البريطانيين في السودان.
في المقابل، قال النائب عن حزب المحافظين في البرلمان البريطاني، دانييل كوازنسكي، لـ «البيان»، إنه يتفهم حالة الغضب، بيد أنه لا يرى تباطؤاً في إجلاء الرعايا البريطانيين، أسوةً بالدبلوماسيين، وفسّر «إن الدبلوماسيين وعائلاتهم يمكن تحديد أماكنهم، والعمل على تجميعهم في نقطة إخلاء بشكل أسرع، نظراً لسهولة التواصل معهم، وقلة أعدادهم». وأضاف «الرعايا في السودان بحاجة إلى الاتصال، وتحديد أماكنهم، والتنسيق مع الضباط على الأرض، لتجميعهم في أماكن آمنة قبيل نقلهم، وهو ما يحتاج إلى بعض الوقت».