تشهد قضية النازحين السوريين في لبنان زوبعة كبيرة، بعدما اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات مرتبطة باللاجئين السوريين، لا سيما المخالفين منهم، مهددة بإسقاط صفة اللاجئ عن كل من يخرج من الأراضي اللبنانية، كما أكدت الاستمرار في متابعة العودة الطوعية، ولم تكن لتفعل ذلك، وفق تأكيد مصادر معنيّة لـ«البيان»، لو لم تلتقط إشارات عن تحركات ميدانية، قطباها: لبنانيون من جهة، امتعاضاً من منافسة السوريين لهم في كل المجالات، ونازحون سوريون من جهة ثانية، رداً على ما يرون أنهم يتعرضون له.

وفي مطلق الأحوال، لا تزال هذه القضية تتفاعل يوماً بعد يوم، ملقيةً ظلالاً ضبابية حول ما ينتظر لبنان، فيما أجواؤها ترسم أكثر من علامة استفهام، ومفادها: كيف يمكن لهذا الملف أن ينتهي؟

هواجس مشروعة

وما بين حدّي الانشغال الوطني بملف النازحين السوريين، والذي يضع جميع اللبنانيين في قارب واحد نتيجة الأعباء الهائلة التي يتحملها لبنان جراء تبعات هذا الملف، ودخول «العفو الدولية» على خط ترحيل النازحين السوريين، لكن من باب دعوتها السلطات اللبنانية إلى «وقف هذه العمليات»، بوصفها «غير قانونية»، وما بينهما تحركات متسارعة لعدد من البلديات لإجراء كشوف لتسجيل النازحين وتقييد تحركاتهم في نطاق عمل هذه البلديات، بدأ هذا الملف يتخذ أبعاداً تصاعدية، ويرتّب تداعيات متدحرجة، في ظل الهواجس من هذه الأزمة.

أما بحسب الخبراء، فإن الضرر الاقتصادي المباشر الذي يتسبب به النزوح يمكن تلخيصه بـ3 نقاط: أولاها خروج الدولار من لبنان عن طريق مئات آلاف النازحين، في وقت يحتاج لبنان إلى بقاء العملة الخضراء في نظامه المالي ودورته الاقتصادية، وثانيها أن هذه الأزمة تتجلى بعمالة عدد هائل من هؤلاء النازحين من دون التصريح عنهم، ما يفوّت على الخزينة العامة موارد ضريبية مهمة جداً، وثالثها، رزوح لبنان، منذ العام 2011، تحت ضغط هائل يحدثه النازحون السوريون على بنيته التحتية، من كهرباء ومياه وطرقات من دون القدرة على إعادة تأهيلها.