بدأ الشك بمدى إمكانية تنظيم انتخابات خلال العام الجاري يتسلل لنفوس الليبيين، مع اتساع دائرة التساؤلات حول قدرة المبعوث الأممي، عبدالله باتيلي، على تنفيذ بنود مبادرته المتعلقة بتنظيم الاستحقاق الانتخابي.
ويرى مراقبون محليون، أن الجهود المبذولة لم تفلح إلى الآن في تحقيق خطوات عملية، تتعلق بالتوافق على القاعدة القانونية للانتخابات، وضمان تأمينها، والاعتراف بنتائجها من جميع الفرقاء، وحلّ الميليشيات، وإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة، مشيرين إلى أن أطرافاً سياسية وعسكرية وأمنية فاعلة لا تبدو راغبة في الخروج من المرحلة الانتقالية وإعطاء الكلمة للشعب ليختار قادته للمرحلة المقبلة عبر انتخابات ديمقراطية، تعددية، نزيهة، معترف بنتائجها داخلياً وخارجياً، متاحة لجميع الليبيين، كمترشحين أو كناخبين.
ويضيف المراقبون، أن المجتمع الدولي يضع أمام الفرقاء الليبيين أجلاً أقصاه أواخر يونيو المقبل؛ للتوصل إلى اتفاق نهائي على القاعدة القانونية المنبثقة عن التعديل الدستوري الثالث عشر.
وبالتالي، على القانوني المتعلق بالاستحقاقين الرئاسي والبرلماني، ما سوف يتم العمل على تحقيقه باجتماع منتظر للجنة (6+6)، المشتركة بين مجلسي النواب والدولة. وفي حال الفشل، سوف يتم اللجوء لخطة بديلة يتوافق عليها باتيلي مع مختلف ألوان الطيف السياسي الليبي، بالإضافة للقيادات الأمنية والعسكرية التي تتجه إلى لقاء قريب في مدينة سبها جنوبي البلاد، بالاشتراك مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).
والأسبوع الماضي، قال باتيلي، إنه يواصل عمله الحثيث؛ لإجراء انتخابات ليبية خلال 2023، موضحاً، خلال تقديم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، أنه يعمل على توسيع نطاق الجهات الفاعلة والمشتركة، تشمل: المجلس الرئاسي، والحكومة، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة.
فيما أكد أن كل ذلك ضروري لـ«تحقيق توافق في الآراء بشأن المسائل السياسية، والقضايا الأمنية، والمسائل المتعلقة بمشاركة المرأة والشباب»، مضيفاً أن «توفر العملية الانتخابية فرصة فريدة لتعبئة المجتمع بأكمله بحيث تكون الانتخابات سلمية، شاملة، حرة ونزيهة، تمهد الطريق لنظام جديد لليبيين».
طموحات مشروعة
في السياق، بيّن المحلل السياسي، خالد الغرياني، أن طموحات باتيلي مشروعة، لكنها تصطدم بعراقيل عدّة، منها: العجز عن توفير الظروف الميدانية الملائمة وتأمين كافة مناطق البلاد، بما يسمح لكل الليبيين ممارسة الحق الانتخابي دون خوف أو وجل، ما يعني أن على المجتمع الدولي الاعتراف بأهمية المصالحة الوطنية كشرط أساسي لتنظيم الاستحقاق.
وأوضح الغرياني لـ«البيان» أن التجاذبات الخارجية حول الملف الليبي لا تزال قائمة، لاسيما مع استمرار حرب أوكرانيا، والتنافس الروسي الغربي على مراكز النفوذ بالمنطقة، كما أن الأزمة السودانية المتفاقمة حالياً لها أثرها البالغ على الأوضاع في ليبيا، مردفاً أن هناك تناقضات لا تزال موجودة بالرؤى المتعلقة بالموقف من الحل السياسي وتنظيم الانتخابات، الأمر الذي عبّر عنه رئيس الكونغو، دينيس ساسو نغيسو، المكلف من الاتحاد الأفريقي برئاسة اللجنة رفيعة المستوى بشأن ليبيا، المناط بها مهمة تنظيم المؤتمر الشامل للمصالحة الوطنية، عندما وجه نقداً حاداً لما وصفه بـالأدوار المضطربة لجهات دولية لم يسمها في أفريقيا، بعدما أدى التدخل العسكري في ليبيا لانعكاسات وخيمة على منطقة الساحل الأفريقي بأسره.
