أصدر مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، دراسة بحثية جديدة، بعنوان «إيقاف راشد الغنوشي والاحتفاظ به: الأسباب والدلالات والتداعيات»، تتناول الحدث في عنصرين، أسبابه وملابسات وقوعه، ودلالاته وتداعياته الممكنة.

وأفادت الدراسة، التي أعدّها الباحث التونسي غير المقيم، المتخصص في الحركات الإسلاموية، الدكتور فريد بن بلقاسم، بأن زعيم حركة النهضة التونسية الإخوانية يبدو أنه في خطابه الأخير قد اختار طريق المواجهة والصدام بعدما فشلت خلال الفترة الماضية كل محاولات احتواء السلطة أو إسقاطها عبر التحركات الشعبية، فأطلق التصريحات المهدِّدة بالحرب الأهلية دليلاً على ما يتخبط فيه هو وحركته، من خيبة ويأس في استعادة زمام المبادرة والعودة إلى ما قبل 25 يوليو 2021.

وأوضحت الدراسة أن السلطات التونسية تلقّفت الرسالة التحريضية، وتصدّت لها بكل حزم لتؤكد أنها ماضية في الإجراءات التي اتخذتها، وأنه لا سبيل للعودة إلى المنظومة السابقة، وأنها تحظى بالشرعية والمشروعية اللازمة، لتفرض سلطانها وهيبتها على الجميع دون استثناء، وأنه لا أحد فوق المحاسبة والقانون.

ونوّهت الدراسة إلى أن إيقاف الغنوشي والاحتفاظ به، يمثّل حدثاً بالغ الأهمية في السياق التونسي الداخلي، كما له أبعاده في الخارج أيضاً، فمنذ عودته إلى تونس في 30 يناير 2011، عقِب الانتفاضة التي أسقطت نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، أصبح الغنوشي وحزبه جزءاً من المشهد السياسي التونسي، وأحد أبرز المتحكمين في السياسات العامة للدولة والموجهين لقراراتها، والماسكين بزمام أجهزتها، لدرجة أنه غلب الاعتقاد لدى فئات كثيرة من السياسيين وعموم الناس أن الغنوشي وحركته فوق المساءلة، لا تطالهم يد القانون، بالرغم مما اقترفوه من أخطاء، وما شهدته فترة حكمهم من جرائم.