مع كل عيد يعيد السوريون مآسي الحرب التي دمرت البلاد على مدى 12 عاماً، فيما تعيش المدن في معظمها حالات كآبة، فيما عدا الزيارات الأهلية التي تعزز حالة الاغتراب بين الداخل والخارج، إذ إن العائلات السورية اليوم تقسم إلى قسمين، إن لم يكن أكثر من ذلك، قسم يعيش في سوريا، والقسم الآخر في بلدان الشتات والهجرة.

على مدار عقد من الزمان عاش السوريون هذه الحالة من الأعياد، إذ لم تجتمع عائلة واحدة منذ بداية الحرب، فيما أحاديث الحروب هي التي تسيطر على الجلسات وعلى الاجتماعات العائلية.

تفاؤل

لكن على ما يبدو أن هذا العيد في سوريا يأخذ شكلاً جديداً، إذ ارتبطت كما هي العادة السياسة بكل مجريات الحياة الاجتماعية، وسط حالة من التفاؤل بمرحلة جديدة تعم البلاد، على الأقل هبوب الرياح العربية وزيارات المغتربين الذي ابتعدوا عن البلاد منذ بداية الحرب، «بداية خير»، إجماع عدد من السوريين على أن الأيام المقبلة ستكون أحلى في كل الاتجاهات.

وسائل الإعلام السورية الرسمية باتت أكثر تفاؤلاً أيضاً، وخصصت فترات زمنية واسعة لاحتفالات السوريين بالأعياد، إذ بدت الشوارع والساحات مزينة بالأعلام والزينة الاعتيادية في الأعياد، وكذلك الساحات والمنازل، بالفعل بدت الفرحة ظاهرة على وجوه السوريين في هذا العيد.

إخوة على الدوام

خديجة العيسى، سيدة سورية تصنع الملابس اليدوية وبعض التحف، تقول إن هذا العيد لنا في دمشق يحمل مزيداً من التفاؤل، خصوصاً بعد الأنباء العربية عن عودة العلاقات العربية السورية، وتقول خديجة، التي تعيش في قلب العاصمة دمشق، إن العرب هم من يعيدون الفرحة إلى قلوب السوريين، خصوصاً بعد الانفتاح الخليجي على سوريا، إذ طالما عودتنا هذه الدول على المواقف النبيلة التي تشد من أزر السوريين، نحن إخوة على الدوام، ولا بد من عودة الإخوة إلى بعضهم الآخر.

عنتر الخالد، من ريف دمشق لديه ثلاثة من الأبناء يعملون في الخارج، وأحد المهاجرين في ألمانيا، يقول إن العائلة للمرة الأولى اتفقت أن تلتقي بشكل جماعي في دمشق، وفي هذا العيد اتفق الأبناء على اللقاء في دمشق، ليكونوا العائلة الأولى التي تلتقي بشكل جماعي منذ بداية الحرب. يقول عنتر أبو ياسر: نشعر أن الأيام المقبلة تحمل الخير للسوريين، وأن هذا العيد مختلف حقيقة عن الأعياد السابقة، فنحن الآن نجتمع كعائلة بالكامل في دمشق بعد أن شردتنا الحرب 10 سنوات، ففرحة لم الشمل لا تعادلها فرحة، فسوريا تستعيد عافيتها مع مساندة العرب.