تسبب القتال المتواصل في السودان في توقف 39 من إجمالي 59 مستشفى وعيادة بالعاصمة الخرطوم عن تقديم الخدمات للمرضى، حسبما ذكرت اللجنة الطبية السودانية أمس. وأضافت اللجنة أنه تم قصف بعض المستشفيات، في حين تعرض البعض الآخر للهجوم والنهب. ودعت اللجنة إلى «التدخل السريع» لحماية الطواقم الطبية والمرضى.
وتم بالفعل إجلاء أشخاص من عدد من المستشفيات خلال الأيام القليلة الماضية. وأصبحت مستشفيات عديدة الآن بدون كهرباء أو أدوية أو مياه شرب أو غذاء، بحسب اللجنة. كما تضررت مستشفيات الأطفال أيضاً.
وتعرضت العاصمة السودانية لغارات جوية في وقت مبكر أمس، بعد فشل وقف لإطلاق النار جرى اقتراحه بعد أربعة أيام من القتال، بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأصيب مدير المكتب الإنساني التابع للمفوضية الأوروبية بعيار ناري في السودان، حسبما أكدت متحدثة باسم المفوضية أمس. وقالت المتحدثة للصحافيين في بروكسل: «أؤكد أن هذا الحادث المؤسف قد وقع»، دون أن تدلي بمزيد من التفاصيل بشأن وضع المسؤول ومكانه.
وضع خطير
وذكرت المفوضية أن الإجراءات الأمنية للطاقم الموجود على الأرض «يجري تقييمها فيما نتحدث الآن» ولم يتم إجلاء طاقم الاتحاد الأوروبي «حتى الآن». وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان إنّ مستشفيات الخرطوم تنفد منها الإمدادات الطبية بشكل خطير، وغالباً ما تعمل من دون كهرباء ومياه نظيفة.
وأعلنت نقابة الأطباء السودانيين أن العشرات من مرافق الرعاية الصحية توقفت عن العمل بسبب قربها من الاشتباكات. وأضافت أن تسعة مستشفيات على الأقل تعرضت للقصف. وقال المدير الإقليمي لأفريقيا باللجنة الدولية للصليب الأحمر باتريك يوسف: إن «أولويتنا الملحة تتمثل في إيصال المساعدة الطبية إلى المستشفيات ومحاولة إجراء إصلاحات لخطوط المياه والكهرباء فيها حتى تتمكن من معالجة الجرحى».
أزيز الرصاص
وعبَر آلاف السودانيين وسط أزيز الرصاص ودوّي القذائف، سيراً أو في مركبات، وعلى طرق تغطيها جثث وهياكل مدرعات متفحمة، خلال المعارك. وقال علويّة الطيب (33 عاماً) وهو في طريقه جنوباً «الحياة مستحيلة في الخرطوم». وأضاف: «فعلت كلّ شيء كي لا يرى أولادي الجثث.. لأنّهم مصدومون بالفعل».
من جهته، قال محمد صالح (43 عاماً) وهو موظف حكومي: «نذهب إلى أقارب لنا في ود مدني»، عاصمة ولاية الجزيرة الواقعة على بعد 200 كيلومتر جنوب العاصمة. وأضاف: «نخشى مهاجمة منازلنا»، بينما يجوب الجيش وعناصر قوات الدعم السريع الشوارع. لم يعد البقاء ممكناً في الخرطوم منذ السبت مع انقطاع الكهرباء والمياه - الكهرباء والمياه لا تعودان سوى لبضع ساعات في بعض الأماكن - والرصاص الطائش الذي يخترق النوافذ وحتى الجدران. وتنهمر أحياناً من السماء صواريخ لتحول مبنى أو مستشفى إلى كومة من الأنقاض.
