خيم الحذر بعد دخول هدنة جديدة بين طرفي النزاع في السودان حيز التنفيذ، وذلك رغم تواصل الاشتباكات بين حين وآخر، وفيما خيم صوت هدير الدبابات والطائرات وأزيز الرصاص، الذي حول العاصمة الخرطوم مدينة أشباح بعيد إعلان الهدنة، إلا أن وسائل إعلام رصدت عودة الحركة إلى شوارع العاصمة في نفس الوقت الذي تواردت أنباء عن خروقات متعددة بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وقال شهود عيان إن القتال استمر في مناطق متفرقة من الخرطوم أمس لليوم الخامس، بعد قليل من بدء هدنة أخرى، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وبعد ذلك ذكرت «سكاي نيوز عربية» أن كاميراتها رصدت عودة الحركة إلى شوارع الخرطوم بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وأعلن الجيش السوداني موافقته على هدنة لمدة 24 ساعة بدأت من السادسة مساء أمس بالتوقيت المحلي.
وفي وقت سابق من أمس، أعلنت قوات الدعم السريع هي الأخرى عن موافقتها على هدنة جديدة توقف القتال لمدة 24 ساعة مع الجيش.في الاثناء، أفادت منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة بأن ما يقرب من 300 شخص قتلوا في الأيام الخمسة الماضية، لكن الحصيلة أعلى على الأرجح، حيث تُرك الكثير من الجثث في الشوارع، ولا يمكن الوصول إليها بسبب الاشتباكات.
وقال سكان إن الجيش يقصف مواقع قوات الدعم السريع بضربات جوية، بينما استمرت المعارك خارج القيادة العامة للقوات المسلحة وسط الخرطوم، والتي حاولت قوات الدعم السريع مراراً السيطرة عليها.
وتصاعد الدخان الأسود من مطار الخرطوم القريب، واشتعلت النيران في طائرة متضررة، وفي مبنى شاهق وسط المدينة مع سقوط حطام مشتعل من طوابقه العليا. كما وردت أنباء عن اشتباكات عنيفة حول مبنى التلفزيون الحكومي عبر نهر النيل في مدينة أم درمان المجاورة. وتحدث سكان عن مسلحين ينهبون المتاجر ويهاجمون أي شخص يوجد في الشوارع.
إرباك وتضليل
في الخرطوم، تستحيل معرفة أي جهة تسيطر على ماذا في ظل حالة إرباك شاملة وانتشار المعلومات المضللة على الإنترنت. مع ذلك، تُظهر صور الأقمار الصناعية حجم الأضرار التي تبدو جلية على وجه الخصوص داخل المقر الرئيسي شديد التحصين لهيئة الأركان المحاط بجدران مرتفعة.
وتُركت عشرات الطائرات المتفحمة بينما بدا مقرّ المخابرات العامة مدمّراً، فيما تحوّل ما كان مستودعاً لناقلات البنزين إلى مجرّد بقعة سوداء ضخمة. وقال سكان أحياء عدة في العاصمة إنهم تمكنوا من رؤية مئات الأشخاص، بمن فيهم النساء والأطفال، يغادرون منازلهم حاملين أمتعة، وبعضهم يغادر سيراً على الأقدام، والبعض الآخر يتزاحم في المركبات. كان السكان ينتظرون بشدة على أمل توقف الفوضى على عتبات منازلهم، ولكن مع نفاد الطعام والإمدادات الأخرى وعدم وجود مؤشر واضح على الهدنة، بدا أن الكثيرين قرروا المجازفة بالفرار، بعد أن رأوا أن لا ضوء في نهاية النفق. وقال عطية عبدالله عطية، من نقابة الأطباء، ولم يغادر العاصمة «الخرطوم أصبحت مدينة أشباح». وفي ظل غياب أي بوادر على السلام في المدينة قبل عيد الفطر، تحدى بعض سكان الخرطوم القصف واتجهوا إلى ولاية الجزيرة القريبة في الجنوب حيث لم ترد أنباء عن نشوب قتال.
حرب ونهب
وفي بلد يبلغ عدد سكانه 45 مليون نسمة، يعاني أكثر من ثلثهم من الجوع، يقول العاملون في المجال الإنساني والدبلوماسيون إنهم لم يعودوا قادرين على أداء عملهم بعد مقتل ثلاثة موظفين في برنامج الأغذية العالمي في دارفور، غرب البلاد، فيما تندد الأمم المتحدة بنهب مخزونات وكالاتها الإنسانية ومنشآتها.
في هذه الظروف الخطيرة، يعيش السكان في حالة خوف من تعرض منازلهم أو عائلاتهم لهجوم.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود الإغاثية في تغريدة على «تويتر» إن مسلحين اقتحموا مجمعها في نيالا بإقليم غرب دارفور، وسرقوا سيارات ومعدات مكتبية، ونهبوا مستودعاً تخزن فيه المستلزمات الطبية. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مكتبها في نيالا تعرض للنهب أيضاً، وتم الاستيلاء على مركبة واحدة.
