يرفض الفلسطينيون بشدة، أي عملية سياسية قادمة، برعاية أمريكية منفردة، لكن يبدو أن هذا الرفض غير قادر على إغلاق الطريق أمام الفريق السياسي للرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي تشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أنه يعد لتحالف أمريكي عربي دولي لفرض تسوية سياسية إقليمية شاملة، تكون القضية الفلسطينية جزءاً منها.
ومن الواضح، أن الحراك الدبلوماسي الذي شهدته الأراضي الفلسطينية والمنطقة العربية أخيراً، هدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين فلسطين والدول الراعية للعملية السياسية، غير أن الفلسطينيين بدأوا البحث عن تحالفات جديدة تنهي معادلة القطب الواحد.
كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تلقّى قبل بضع سنوات «نصيحة» من أحد السياسيين المرموقين والمقربين منه، بنقل تحالفه الاستراتيجي من أمريكا إلى أوروبا، كاشفاً في حينه عن مخططات تسعى الإدارة الأمريكية لتنفيذها، ولن يرضى عنها الفلسطينيون.
تطورات
لم يأخذ عباس النصيحة على محمل الجد في حينه، لكن تطوراً في توجهات الإدارة الأمريكية حيال الفلسطينيين وقضيتهم، دفع الرئيس عباس للتفكير جدياً في تغيير توجهاته.
تاريخياً، حافظ الفلسطينيون في عهد الرئيس محمود عباس (أبو مازن -2005 حتى الآن) على علاقة تحالفية متينة مع الولايات المتحدة، باعتبارها الراعي الحصري لعملية السلام، بيد أن العلاقة بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأمريكية مرت بأزمات عدة، برز في مقدمتها قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ووقف الدعم المالي الموجه بشكل مباشر إلى خزينة السلطة الفلسطينية، ما أثار قلق الفلسطينيين، الذين ردوا على هذه الإجراءات، بتحركات دبلوماسية، محاولين فتح مسارات بديلة، فجاب أبو مازن العواصم الأوروبية، بحثاً عن تحالفات جديدة.
ووفقاً لمفوض العلاقات العربية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، فإن هناك عالماً جديداً متعدد الأقطاب يتشكل، وهذا الأمر لن يغفله الفلسطينيون، بل سيسعون لتحالفات جديدة، تكون أكثر تأثيراً وتأييداً للمشروع الفلسطيني، وتنهي معادلة القطب الواحد، والمقصود هنا الولايات المتحدة.
يقول زكي لـ«البيان»: «هناك العديد من الدول الأوروبية، التي تتبنى مواقف شجاعة ومؤيدة للقضية الفلسطينية، ولها قاعدة جماهيرية في الوسط العربي وعند الفلسطينيين، والقيادة الفلسطينية تبحث عن تحالفات جديدة، ومسارات بديلة».وبات واضحاً أن القيادة الفلسطينية تستند في تحركاتها الدبلوماسية، إلى بعد جماهيري، يدعم نقل التحالف الاستراتيجي للفلسطينيين إلى الاتحاد الأوروبي بديلاً لأمريكا، فهل يلامسون النجاح في مسعاهم، خصوصاً وأن القضية الفلسطينية، غابت في السنوات الأخيرة، تحت ركام قضايا دولية إقليمية متصاعدة؟
