جاءت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأخيرة للصومال أيضاً لحشد ودعوة المجتمع الدولي من أجل توفير الدعم الكامل للصومال لمواجهة الظروف العصيبة التي يواجهها في تلك المرحلة التي يتطلع فيها إلى إرساء الأمن والاستقرار والتنمية، وفي ظل النجاحات التي تمت في سبيل مواجهة تزايد نشاط التنظيمات الإرهابية.
وتلخصت رسائل غوتيريش خلال زيارته إلى الصومال في ثلاثة محاور أساسية: (دعم الجهود الأمنية للتصدي للعمليات الإرهابية، ودعم الأوضاع الإنسانية في البلد، ودعوة المجتمع الدولي لتكثيف المساعدة للصومال).
وقال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، إن الصومال ينتظر دعماً دولياً واسعاً في المرحلة المقبلة، وهذا ما أكدت عليه الزيارة التاريخية التي أجراها، والتي دق خلالها ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الداخلية في الصومال، ودعا لدعم دولي كثيف لمقديشو.
وفي تصريحات خاصة لـ«البيان» من العاصمة المصرية، حلل حليمة الأوضاع داخل الصومال وانعكاسات زيارة غوتيريش التاريخية، مستهلاً حديثه بالإشارة إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، منذ انتخابه رئيساً للبلاد في 15 مايو 2022، وضع ثلاث أولويات رئيسية لفترة حكمه. في صدارة تلك الأولويات «مكافحة الإرهاب»، ولا سيما في ظل نشاط حركة الشباب الصومالية الواسع بالبلاد. وثانيها إجراء مصالحات بين القوى السياسية وقيادات العشائر؛ من أجل تحقيق التوافق الذي يُساعد على إرساء الأمن والاستقرار بالبلد وإفساح المجال أمام جهود التنمية والإصلاح.
أزمة المناخ
وثالث تلك الملفات يتعلق بمواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة الناجمة عن الجفاف بشكل خاص، وتداعيات أزمة المناخ، فضلاً عن تداعيات الأزمات الدولية الثلاث وانعكاساتها على الوضع في مقديشو، بدءاً من تبعات جائحة كورونا ووصولاً إلى انعكاسات الحرب في أوكرانيا، جنباً إلى جنب مع أزمة تغير المناخ.
وتابع نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية: «زيارة الأمين العام للأمم المتحدة جاءت في ظل تلك الظروف التي يعيشها الصومال»، موضحاً أن الزيارة تضمنت تأكيداً على الدعم الأمني للصومال في جهود مكافحة الإرهاب، في وقت يواجه فيه الرئيس حسن شيخ محمود النشاط المتزايد لحركة الشباب، وقد نجح في أن يحقق سلسلة من الانتصارات عليها ودفعها باتجاه الوسط والجنوب، وذلك من خلال الجيش الصومالي والدعم الأممي وكذلك القوات المرتبطة بالاتحاد الأفريقي تحت مظلة الأمم المتحدة، وكذلك دعم دول عربية وقوى إقليمية وأفريقية، جنباً إلى جنب مع دور القوات الأمريكية في التدريب والتخطيط.
الوضع الإنساني
وأضاف: كان للأوضاع الأمنية تأثير بالغ على الوضع الإنساني في الصومال، وهناك ما يزيد عن أربعة ملايين شخصاً يعيشون في قحط ويواجهون الجفاف والأوضاع المتردية للغاية، ومن ثمّ جاءت دعوة الأمم المتحدة للدول المانحة لكي تهب لدعم الأوضاع الإنسانية في الصومال، إلا أن تلك الدعوة لم يتم تلبيتها إلا بنسبة 13 بالمئة تقريباً من المبلغ الذي يحتاجه البلد لدعم الأوضاع الإنسانية.
وكانت الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيون في الصومال، قد أطلقوا خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2023 للصومال. تسعى تلك الخطة للحصول على 2.6 مليار دولار أمريكي من أجل مساعدة حوالي 7.6 ملايين شخص من المتضررين من الأزمة الإنسانية.
وبالتالي - بحسب نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية - جاءت الزيارة الأخيرة أيضاً لحشد ودعوة المجتمع الدولي من أجل توفير الدعم الكامل للصومال لمواجهة الظروف العصيبة التي يواجهها في تلك المرحلة التي يتطلع فيها إلى إرساء الأمن والاستقرار والتنمية، وفي ظل النجاحات التي تمت في سبيل مواجهة تزايد نشاط التنظيمات الإرهابية.
