خلال لقائه أخيراً مع سفراء وممثلي الدول الأوروبية لدى السلطة الفلسطينية، أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، استعداده للعودة إلى المفاوضات على أساس المواقف الأوروبية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ولم يتطرق لشرط وقف الاستيطان بصورة مباشرة كما جرت العادة.
عباس قال إن استمرار الاستيطان يعني انتهاء حل الدولتين، وأوضح: عند حصولنا على عضويتنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فنحن جاهزون للعودة إلى المفاوضات.
وجلي أن المواقف الأوروبية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية فيها من المواقف ما يمكن تفسيره بأوجه مختلفة من جانب كل طرف، وهي في الأساس تؤيد المطالب الفلسطينية، وتدعو دائماً إلى استئناف المفاوضات كوسيلة وحيدة لحل الصراع، دون اشتراط واضح لوقف الاستيطان.
المحلل السياسي، رائد عبدالله، صرح لـ«البيان» قائلاً: «تصريحات أبو مازن هذه، قد تعني التمهيد لاستئناف المفاوضات بعد الحصول على عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أنها تشكل محاولة لإقناع الاتحاد الأوروبي للتصويت مع طلب العضوية، وليس الانصياع للطلب الأمريكي بالمعارضة».
ويتفق خبير العلاقات الدولية، أسامة بحر، مع هذا التفسير، مبيناً أنه في أحسن الحالات ستكتفي بعض الدول بالامتناع عن التصويت، وسنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها، التي ندور فيها منذ سنوات.
وفي زحمة الجهود التي تبذلها واشنطن، ومحورها وقف الاستيطان، لا يمكن لأي من المراقبين، وضع النقاط على الحروف وتحديد المسار الذي ستؤول إليه مساعي العودة للمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وإن كانت مسألة العـودة إلى هذه المباحثات تبدو مهمة لا يعرف أحد متى وكيف ستنتهي، وهل إذا كانت ستنجح.
وفي الشارع الفلسطيني، يبدو من الصعوبة بمكان تصور العودة إلى المفاوضات وإطلاق مسار سياسي دون الشرط الفلسطيني المعلن سابقاً بوقف الاستيطان، ما يجعل من التمرس وراء هذا المطلب، ضرباً من الخيال، واستناداً لمصادر مقربة من مراكز صنع القرار، فإن القيادة الفلسطينية تحاول توفير أرضية لفتح مسار سياسي، وإن ستصطدم هذه المساعي بحائط الاستيطان.
