«لا أريد أن يكبر أطفالي تحت سقف هذه الكرفانة، فهذا السقف لن يتناسب مع طموحاتهم المستقبلية..
هذا هو الهاجس الأساسي الذي يسيطر علي كأم لاجئة خرجت من سوريا نتيجة الحرب. أمنياتي أرفعها كل صباح إلى الله عز وجل، وأنا على يقين أن وجودنا في هذا المخيم هو مؤقت، وأن هذه الظروف التي نعيشها هي خارجة عن إرادتنا».
بهذه الكلمات بدأت سلام الحريري «أم وسيم» الحديث حول الواقع الذي تعيشه، وهو واقع ترفضه هي وزوجها، وترى أن في العودة إلى سوريا نهاية للأحزان التي رافقتهم كأسرة في رحلة اللجوء، حال هذه الأم يطابق أحوال الأمهات السوريات التي انقلبت أوضاع أسرهن دون مقدمات، وفي أيام وجدن أنفسهن ضمن طوابير اللاجئين خارج حدود الوطن.
تقول أم وسيم: «تزوجت في مخيم الزعتري في محافظة المفرق على بعد 85 كلم شمال شرقي العاصمة الأردنية عمّان، ورزقنا الله بثلاثة أطفال هم الآن في عمر الدراسة، في الحقيقة لا أريد لأبنائي هذه الحياة القاسية، فهم يستحقون الأفضل كأي طفل من أطفال العالم».
حياة التحديات
وتقول أم وسيم بحرقة وحزن كبيرين، إنه لا يمكن بكلمات بسيطة وصف ما تعيشه في المخيم، إذ إنّ حياة اللجوء مليئة بالتحديات، وتضيف: «أتمنى أن أعود إلى بلدي وأن يصبح لنا منزل صغير في دمشق الجميلة، وأن يلتحق أطفالي في المدارس والجامعات الراقية هناك، وأن يسود الاستقرار في سوريا لتعود كما كانت».
وتستند مخاوف هذه الأم إلى أسباب واقعية، انطلاقاً من نوعية المعيشة المتردية إلى عدم وجود أفق واضح أمامهم سواء عبر وظائف عمل، أو وضوح ملامح المستقبل القريب وماذا يحمل لهم، لهذا تختصر القول أم وسيم بوصف الحياة بـ «حالة الشتات» على جميع الصُعد.
ورغم الصعاب فإن إصرار وعزيمة هذه العائلة على المضي في الطريق الصحيح، ومواجهة التحديات، دفع أبو وسيم استكمال تعليمه الجامعي والتخصص في مجال «معلم الصف»، فالأب كان يخشى بأن يمضي به العمر دون أن يستطيع تحقيق حلمه في الدراسة الجامعية.
الأطفال أولوية
يعلق أبو وسيم بالقول: «إننا كأسرة لاجئة، جل تفكيرنا ينصب على أطفالنا، ونفكر دوماً في الخيارات المتاحة أمامنا، هل هي العودة إلى بلدنا، أم الهجرة إلى الدول الأوروبية، أم البقاء تحت مسمى لاجئ إلى حين اتضاح الصورة».
يضيف الأب: «لدي أطفال بعمر الزهور، أصبحوا يقارنون حياة الآخرين بهم، وهم مدركون أن ما حل بنا غير عادي، ونحاول تعويضهم عبر الاهتمام لعل ذلك يقوي من عزيمتهم، التفكير دوماً يأخذني إلى مراحل قادمة ليست قريبة ولكنها تحتاج للتحضير، كيف سأجد عملاً مستقراً، وكيف سأعمل على تأمين التعليم الجامعي لأبنائي وهو تعليم مكلف لا نستطيع عليه».
