يتابع الليبيون، بين الشك واليقين، المواقف المعلنة، داخلياً وخارجياً، بخصوص تنظيم الانتخابات، التي يبدي المجتمع الدولي إصراره على تنظيمها خلال العام الجاري. ويدور سجال حاد حول إمكانية تحقيق هذا الهدف، في ظل الوضع الراهن، الذي لا يزال يراوح بين الوعود المتراكمة، وأنصاف الحلول، والجهود غير المكتملة.
وفي انتظار انعقاد اجتماعات اللجنة المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، لإعداد القوانين الانتخابية في جنيف، واللجنة العسكرية المشتركة مع القيادات الأمنية والعسكرية في بنغازي، والخروج باتفاق نهائي على القاعدة الدستورية، التي سوف يتم اعتمادها في تنظيم الاستحقاق، وتتويج الجهود الأممية، المتعلقة بإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة، وجهود الاتحاد الأفريقي، لتحقيق تقارب يؤدي إلى المصالحة الوطنية، سوف يكون لها تأثيرها البالغ في تنظيم انتخابات ديمقراطية وتعددية ونزيهة وجامعة، يبدو أن هناك إجماع على 3 شروط أساسية، لضمان الوصول للاستحقاق بشكل يقطع سلبيات الماضي، ويخرج البلاد من أزمتها المتفاقمة منذ 12 عاماً.
الشرط الأول:
إنجاز القاعدة الدستورية قبل نهاية يونيو المقبل، فمن المنتظر أن تجتمع اللجنة الليبية المشتركة، المكلفة بإعداد وصوغ قوانين الانتخابات خلال الأيام المقبلة، في محاولة جديدة لحل الخلافات القانونية، تمهيداً لتحديد إطار زمني واضح لتنظيم العملية الانتخابية، بعد انتهاء المجلس الأعلى للدولة والبرلمان من تسمية أعضائها.
وأول من أمس الأحد، طالب رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بسرعة إنجاز قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة لحل أزمة البلاد، وشدّد، في لقاء مع الأعضاء الستة المنتخبين من مجلس النواب، على ضرورة التوصل لاتفاق نهائي على القاعدة القانونية والدستورية قبل يونيو المقبل، ما يعني العمل على قطع الطريق أمام التهديدات التي أطلقها المبعوث الأممي، عبدالله باتيلي، باللجوء إلى بدائل لم يحددها.
الشرط الثاني:
توفير الأمن والاستقرار، بما يساعد على تمكين المترشحين والناخبين من المشاركة في الاستحقاق بحرية كاملة، دون مخاوف من محاولات الإقصاء، أو الممارسات العنيفة، أو من الدفع نحو العودة إلى مربع الصراع المسلّح، كما حدث في انتخابات 2014.
وإذا كان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، قد أعلن استعداد حكومته لتأمين الاستحقاق، فإن أغلب المراقبين يرون أن الأمر يبقى مرتبطاً بالتوافقات الثنائية والجماعية، وبتجاوز حالة الانقسام الحكومي في ظل رعاية الأمم المتحدة ودعم المجتمع الدولي.
الشرط الثالث:
فسح المجال أمام مختلف الفرقاء للترشّح للانتخابات، وعدم إقصاء أي طرف، وهو ما أشار إليه المبعوث الأممي، ويتمسك به الاتحاد الأفريقي، كما يدافع عنه عدد من القوى الإقليمية وروسيا، إذ ترى أوساط ليبية، أن سبب إلغاء موعد 25 ديسمبر 2021، عدم موافقة عواصم غربية على دخول مرشح النظام السابق سيف الإسلام القذافي السباق الرئاسي.
وبحسب محللين سياسيين، فإن تنظيم الانتخابات الرئاسية، قبل الانتهاء من ملف المصالحة الوطنية، وطي صفحة الماضي، يبقى مغامرة غير مضمونة العواقب، وهو ما جعل قوى داخلية وخارجية، تعمل على توفير أكثر ما يمكن من التوافقات، لتنظيم انتخابات برلمانية أولاً، والتفرغ لكتابة دستور جديد، ليتم بعد ذلك انتخاب رئيس للبلاد.
