على مشارف الذكرى السنوية الأولى لاتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي على خطة إصلاح مالي واقتصادي متكاملة، وفيما لم يُنفّذ إلا الجزء اليسير من الإجراءات المطلوبة لإبرام الاتفاق النهائي، رست الأمور أخيراً على بيان بعثة الصندوق، الذي حذّرت فيه من خطورة الوضع في لبنان، ومن إمكانية الانزلاق إلى «أزمة لا أفق زمنياً لها»، في حين تبارى بعض السياسيين للتنويه ببيان الصندوق وتسليط الضوء عليه وكأنهم لم يكونوا على دراية بخطورة الوضع. أما مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، فشدّدت على أن «مخرج لبنان الوحيد من أزمته هو الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي».
وأكدت لـ«البيان» أن لبنان قد يحتاج إلى سنوات طويلة جداً للتوصل إلى وضع صيغ وقوانين نصّ عليها الاتفاق الأولي الموقع مع الصندوق، بفعل «أداء ممنهج» للوصول إلى هدف واضح للغاية، وهو عدم تجرّع كأس الإصلاح الصعب والمحاسبة المُرّة، وذلك عبر «تطيير» الاتفاق بأدوات وألاعيب متعددة، منها: التذرّع بالفراغ الرئاسي لعدم إقرار التشريعات، والرهان على خطة إنقاذ بديلة.. فهل يملك اللبنانيون القدرة على دفع فاتورة «تطيير الاتفاق»، على غرار ما دفعوا فاتورة انفجار الأزمة؟ وأشارت لـ«البيان» إلى أن استمرار السلطة في سياسة الإنكار وترقيع الحلول، بلا إصلاحات جذرية، يعني أنها ستُدخل لبنان في دهاليز لا نهاية لها. أما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فشدّد بدوره على أن «عمليات الترقيع لن توصل إلى أي مكان، ما لم يتم الإسراع في إطلاق ورشة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد».
وفيما ثمّة إجماع على أن الاتفاق مع الصندوق هو نوع من «الضمانة»، ليس للحصول على مساعداته فحسب، بل لاكتساب ثقة الدول المانحة التي ربطت أي استثمار داخلي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، حول خطّة مساعدة بقيمة 3 مليارات دولار على 4 سنوات. حينها، أفاد رئيس وفد «الصندوق» إلى لبنان، راميريز ريغو، بأن المساعدة ستندرج في إطار «دعم خطة السلطات الإصلاحية لإعادة النمو والاستقرار المالي»، في حين اعتبر نجيب ميقاتي أن الإصلاحات التي يتضمنها الاتفاق مع صندوق النقد تُعد بمثابة «تأشيرة» للتعاون مع الدول المانحة، وأن «الإصلاحات هي لمصلحة لبنان».
