وحدهم الفلسطينيون والإسرائيليون من يمكنهم دفع عجلة السلام إلى الأمام، فالدول الراعية للعملية السياسية، تدعم هذا التوجه، لكنها تترك التفاوض عليه للجانبين، ولكن حيال الأبواب الموصدة أمام المسار السياسي، ثمة محادثات فلسطينية دولية، نهضت أخيراً، بهدف كسر الجمود أمام إمكانية العودة لمفاوضات مباشرة، وصولاً لحل الدولتين، الذي أجمعت عليه الأسرة الدولية، وأقرته مبادرة السلام العربية.
إطار جديد
وفيما تجتهد واشنطن لاستئناف اللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ضمن مساعيها الرامية لايجاد مخرج من المأزق السياسي، وفتح نافذة تفاوضية، فإن الحقيقة الوحيدة التي كرستها الحالة الفلسطينية الإسرائيلية، ويجمع عليها المراقبون، هي أن أية مفاوضات سياسية مقبلة، يجب أن تتبلور في إطار جديد، يعيد صياغة آليات تستند إلى تغييرات جذرية في موقف طرفي الصراع، وإن يحتاج هذا الأمر، إلى ضغط أممي ودولي واسع النطاق، لصياغة إطار ومرجعية جديدين للسلام العادل.
ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي محمـد جودة، فإن الحراك السياسي الذي نشط أخيراً، ما زال يبحث عن الحل الأمثل للخروج من عنق زجاجة الجمود، وترسيخ قيم السلام والتعاون الدولي المشترك على مختلف الصعد والأطر، مشدداً على أن الفلسطينيين والإسرائيليين ينظرون على السواء بعين الأهمية للعملية السياسية، كل وفق ما تقتضي مصالحه وأوضاعه الداخلية، غير أن الجذر المشترك بينهما، لا يخرج عن الضغط لدفع عجلة العملية السياسية أولاً، حتى يحقق كل منهما مبتغاه.
ميادرات
وحتى إن هبت رياح التصعيد والتوتر على المنطقة بين الحين والآخر، فإن الاتصالات السياسية لا تنقطع، إذ تنشط المبادرات العربية والدولية، كتلك التي شهدتها المنطقة في كل من العقبة وشرم الشيخ، ومما رشح منها، أن الإدارة الأمريكية أجرت مباحثات ثنائية منفصلة مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، مقترحة استضافة مباحثات مباشرة بينهما، غير أن الرؤية لم تتضح حول مواقف الطرفين، فمن جهة تعيش حكومة بنيامين نتنياهو أسوأ أزماتها الداخلية، ومن جهة أخرى تعاني السلطة الفلسطينية عزلة شعبية.
مسارات
يعلق الكاتب والمحلل السياسي رائد غياضة، أن المسارات الدبلوماسية الجارية ستضع المنطقة أمام حالة ترقب لمرحلة جديدة، تكون المفاوضات السياسية أساسها، لكن هذا من وجهة نظره، يحتاج أولاً إلى تحسين المناخ، كمقدمة لإعادة إطلاق المباحثات السياسية، مرجحاً أن يتولد من ثنايا الاتصالات الجارية، خطوات على الأرض، بإعطاء مساحة تفاوضية، لكل ما يبدو أنه عصي على الحل.
