عندما سارعت الدول الراعية للعملية السياسية إلى القمة الخماسية في شرم الشيخ، أخيراً، كانت كل المؤشرات تُنبئ برمضان ساخن في الأفق، لكن يبدو أن الأطراف ذات العلاقة، والمقصود هنا الولايات المتحدة ومصر والأردن، فضلاً عن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، اتفقت على تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لإطلاق مسار سياسي، واستئناف العملية الدبلوماسية.

هنا، يطفو على السطح أسئلة على نحو: ما الجديد الذي خرجت به قمة شرم الشيخ؟.. وهل ستلتزم إسرائيل بما تم الاتفاق بشأنه في قمة العقبة، والتأكيد عليه في الاجتماع الخماسي الجديد؟.. غير أن مراقبين أشاروا إلى أن الأمر يحتاج إلى تقييم، والانتظار بعض الشيء، فضلاً عن مراقبة التطورات الميدانية على الأرض، مع حلول شهر رمضان المبارك، عندها فقط، بحسب المراقبين، سوف يتبين الخيط الأبيض من الأسود.

فوفقاً للمحلل السياسي، رائد غياضة، فإن الجديد الذي حمله اجتماع شرم الشيخ، هو الاتفاق على عقد لقاء آخر خلال الشهر الفضيل لتقييم الأوضاع، ومراقبة سير القضايا التي تم الاتفاق عليها، مع تأكيد أهمية التزام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالتهدئة، تمهيداً للمرحلة التالية، باستئناف محادثات السلام بين الطرفين، برعاية أمريكية.

وفيما تعتزم إسرائيل نشر نحو ألفي شرطي في البلدة القديمة بالقدس، لتأمين دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال الشهر الفضيل (كما أعلنت في وقت سابق)، يرى الفلسطينيون أن هذا الانتشار ربما يُشعل الأوضاع في أية لحظة، خصوصاً إذا ما استمرت اقتحامات المستوطنين لباحات «الأقصى»، وسط تدفق المواطنين الفلسطينيين من مختلف المناطق الفلسطينية، ما من شأنه أن ينسف كل ما تم الاتفاق عليه في العقبة وشرم الشيخ، ويعرقل مساعي إطلاق مفاوضات سياسية.

عقبة الاستيطان

عن ذلك، يعلق الكاتب والمحلل السياسي المقدسي، راسم عبيدات: «يمكن الأخذ بعين الاعتبار أن قمة شرم الشيخ، هدفت لتأكيد تفاهمات العقبة، والضغط لعدم خرقها، أما بالنسبة لاستئناف العملية السياسية، فسوف يظل الاستيطان عقبة أمام إطلاقها»، مبيناً أن «اللقاءات تبقى فارغة المضمون، ما لم يتم تنفيذ مخرجاتها على الأرض، ودون مماطلة».

فيما يرى المحلل السياسي، عبدالمجيد سويلم، أنه لم يعد مقبولاً استفراد الولايات المتحدة بخيوط الحل، مشدداً على أن لقاءات العقبة وشرم الشيخ، كان من الأجدر أن تعقد في إطار جامع دولياً وإقليمياً، ما من شأنه الضغط على إسرائيل للالتزام بالتفاهمات التي يتم التوصل إليها.

بناء الثقة

ومن وجهة نظر الكاتب، حمادة فراعنة، فإن قمة شرم الشيخ هدفت لتسجيل قفزة في تحقيق التهدئة، للحيلولة دون حدوث تصعيد خلال رمضان، والبدء بإجراءات بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ليصار إلى التعاطي مع الملفات العالقة من خلال الحوار المباشر، غير أن تنفيذ هذه القضايا يحتاج تغييراً حقيقياً في مواقف طرفي الصراع، خصوصاً وأن مجمل اللقاءات، لم تغص في قضايا الحل النهائي. بينما يجمع مراقبون على أن القيادة الفلسطينية، التي شاركت في اجتماعات العقبة وشرم الشيخ، دونما إسناد شعبي أو فصائلي، سوف تكون أكثر قابلية لتنفيذ الشق المتعلق بالخطة الأمنية التي كان اقترحها الجنرال الأمريكي، مايك فنزل، القاضية بـ«ضبط الأوضاع» فلسطينياً، بمعنى منع أي هجمات فلسطينية على أهداف إسرائيلية، مقابل الحصول على دعم مالي، كما يقول مدير مركز المسار للدراسات، نهاد أبو غوش.