حتى وإن أقامت الإدارة الأمريكية غرفة عمليات لمتابعة كل حدث في الأراضي الفلسطينية، والعمل مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف منع حدوث انفجار شامل، مستعينة في ذلك بجهود مصرية وأردنية، إلا أن غياب البعد السياسي لهذا الحراك، يحول دون تحقيق تقدم.
وفق مسؤولين فلسطينيين، هناك فريق أمني وسياسي أمريكي يتواجد حالياً وبصورة دائمة في مدينة القدس، بهدف مراقبة الأوضاع على الأرض، والتدخل بين الجانبين والتحاور معهما، لمنع الانزلاق إلى مزيد من التصعيد.
وفيما يطالب الفلسطينيون إسرائيل بالتراجع عن الخطوات الأحادية، الاستيطان واقتحام المدن الفلسطينية، ووقف الاقتطاعات المالية، يطالب الإسرائيليون بعودة التنسيق الأمني، وتراجع القيادة الفلسطينية عن التوجه إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل العليا الدولية. ويرجح الكاتب والمحلل السياسي محمـد دراغمة أن تدخل الإدارة الأمريكية في عملية إدارة جديدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن من دون حلول، بسبب غياب أفق العملية السياسية من جهة، والتحول في العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية الذي أحدثته جولة التصعيد الأخيرة في جنين ونابلس وأريحا من جهة أخرى، مشدداً على أن التهدئة على الأرض، يجب أن تصدر من المستوى السياسي.
تراجع متبادل
ويرى دبلوماسيون غربيون أنه من الأفضل للقيادة الفلسطينية التراجع عن الخطوات التي أعلنتها أخيراً، وفي مقدمتها وقف التنسيق الأمني والذهاب إلى محكمة العدل الدولية، لمطالبة إسرائيل بالتراجع عن خطواتها، ولا ينفك هؤلاء عن مطالبة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بإعطاء فرصة إضافية للجهود الأمريكية. وما بين الضغوط الأمريكية للحفاظ على الوضع الراهن، والضغوط من داخل الحكومة الإسرائيلية لتغييره، تواجه حكومة إسرائيل تحديين داخليين: الأول مع المعارضة والمجتمع المدني والنخب القانونية والأمنية، والثاني داخل الائتلاف الحكومي، وهذا من وجهة نظر مختصين في الشأن الإسرائيلي، سيدفع الحكومة الإسرائيلية للعودة إلى نظرية «اليمين الكلاسيكية» القائمة على الحل الأمني وليس غيره.
وطبقاً لمقربين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فإن مفتاح الحل السياسي يكمن في عملية دبلوماسية تقوم على حل الدولتين، وتبدأ بوقف الاستيطان والإجراءات الأحادية، وتمنح خلالها السلطة الفلسطينية الفرصة، لفرض القانون والنظام، وتهدئة الأوضاع الميدانية، بما يمهد لإعادة إطلاق مفاوضات سياسية، لكن الفريق الأمريكي، دائم التأكيد على أهمية تراجع القيادة الفلسطينية هي أيضاً عن الإجراءات أحادية الجانب، ليصار إلى الحوار مع إسرائيل للتراجع عن إجراءاتها.
