تكثف الحكومة الصومالية عملياتها ضد معاقل الإرهاب المرتبط بتنظيم القاعدة، وقد نجحت في توجيه ضربات موجعة لحركة الشباب الإرهابية؛ كان آخرها قبيل أيام، عندما أعلن التلفزيون الرسمي عن مقتل 20 مسلحاً في ضربة جوية بالتعاون مع حلفاء دوليين وسط البلاد.

وخلال العام 2022، شهدت أفريقيا سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل جراء تنامي العمليات الإرهابية في عديد من دول القارة، طبقاً لما تظهره تقارير «عدسة الإرهاب في أفريقيا» الصادرة عن مؤسسة ماعت بالقاهرة.

وقال خبير الشؤون الأفريقية والأمن القومي، اللواء محمد عبد الواحد، في تصريحات خاصة لـ «البيان»: إن حركة الشباب تعد الفرع الأقوى لتنظيم القاعدة في العالم، والأشد فتكاً بين التنظيمات الإرهابية في أفريقيا خلال السنوات الماضية، وقد نشطت بشكل لافت قبل الانتخابات الأخيرة مستغلة الفراغ الأمني والسياسي، وبدأت تقوم بعمليات واسعة.

استراتجية شاملة

ووفق اللواء عبد الواحد، «فمنذ تولي الرئيس حسن شيخ محمود، تبنت الدولة استراتيجية شاملة للحرب على الإرهاب والقضاء على التنظيم، وهي استراتيجية ناجعة تعتمد على المواجهة ليس فقط الأمنية، إنما مواجهة شاملة، تضمنت كذلك مشاركة العشائر الصومالية في الحرب ضد الحركة.

كما نجحت الدولة في حشد رأي عام في مواجهة حركة الشباب، مع فضح أفكار الحركة وسياساتها»، مشيراً إلى نجاح الصومال في تجفيف منابع تمويل الحركة، لا سيما في ضوء التعاون مع دول الجوار الإقليمي في الحصول على معلومات خاصة، فضلاً عن الاستفادة من التحالف مع الافريكوم والتعاون الأفريقي.

ضربات متلاحقة

وقال اللواء عبد الواحد: إن الحركة تعرضت خلال الفترة الماضية لضربات متلاحقة جعلتها تنسحب من مدن وقرى استراتيجية في وسط وجنوب البلاد. وحول ما إن كان هذا الانسحاب «تكتيكي»، يلاحظ عبد الواحد أن الأيام المقبلة سوف تكشف المزيد من الأمور، لكنه يعتقد أن الضربات كانت قوية وناجعة.

لكن على النقيض من ذلك، يعتقد الكاتب والباحث المتخصص في جماعات الإرهاب الدولي، منير أديب، أن «حركة الشباب لا تزال قوية وقادرة على تنفيذ عمليات مسلحة، بالرغم من نجاح الحكومة في مواجهتها على محاور متعددة، من بينها المحور العسكري وكذلك الاقتصادي من خلال حصار تمويلات الحركة والدعم الذي كان يقدم لها».

دعم إفريقي

ويشير أديب في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أنه برغم تلك الجهود إلا أن الحكومة الصومالية لا تزال ضعيفة وحدها أمام قوة هذه الحركة، بدليل أن تلك الأخيرة عادة ما تنفذ عمليات مسلحة بين وقت وآخر، وعليه فإن الحكومة بحاجة إلى دعم أفريقي ودولي من أجل مواجهة تلك الحركة ذات الامتدادات الخارجية.

وهي حركة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وقوية اقتصادياً وعسكرياً بحيث لا يمكن مواجهتها من قبل الحكومة الصومالية منفردة دون دعم من المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.

وفيما تحدثت تقارير محلية عن ملامح انهيار داخل حركة الشباب الصومالية، على أثر خلافات داخلية عميقة، يشير الكاتب والباحث المتخصص في جماعات الإرهاب الدولي، إلى أن «الحركة تعرضت لانهيارات داخلية».

بينما يلفت نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، في تصريحات خاصة لـ «البيان» إلى أن أولى أولويات الرئيس حسن شيخ محمود، محاربة الإرهاب والتطرف أمنياً وفكرياً، وقد استطاع إلى حد كبير أن يوجد نوعاً من العلاقة والدعم من جانب دول عربية وأفريقية، وتجرى تنسيقات على أعلى مستوى، كان آخرها الاجتماع الرباعي الذي ضم رؤساء جيبوتي وكينيا وأثيوبيا والصومال.