انشغلت بعض الأوساط، الساعات الماضية، في قراءة مضامين بعض التسريبات التي ظهرت فجأة على خشبة المسرح السياسي، حول تسوية رئاسية منسوجة بتقاطعات داخلية وإقليمية ودولية، تفضي إلى ما سُمّي «ربيع رئاسي»، وانتخاب رئيس للجمهورية خلال مارس الجاري.
إلا أن مصادر سياسية أكدت لـ«البيان» أن هذه التسوية «خيالية»، فلا الخارج، بشقّيه الإقليمي والدولي، في وارد الشراكة المباشرة في أي تسوية، ذلك أن أقصى التدخل الخارجي في الملف الرئاسي رُسِم في «الاجتماع الخماسي» في باريس، في 6 فبراير الفائت، وقضى بتشجيع اللبنانيين على انتخاب رئيس، ولا الداخل اللبناني متوفرة فيه الأرضية الملائمة لأيّ تسوية، أو أي نيّة للتوافق. فكيف يمكن لأي تسوية رئاسية أن تعبر في لبنان، فيما تننازع واقعه الكثير من التناقضات؟
وأمام مشهدية المراوحة الرئاسية، وتراجع الاندفاعة الداخلية والخارجية على الطريق نحو فتح كوّة في جدار الشغور، فإن ثمّة إجماعاً على أن أجواء الخلافات الداخلية تجاوزت كلّ السقوف التي سبق أن شهدتها الاستحقاقات الرئاسية السابقة في البلد.
بحيث لم يعد التباين في المواقف يخضع لمعايير المعارضة والموالاة، أو الأكثرية والأقلية، إنما تمدّد ليصل إلى حدود الخلاف والاختلاف في التوجهات والترشيحات بين أركان الفريق الواحد، وتحديداً بين «قوى 8 آذار»، ما أدى عملياً، وفق تأكيد مصادر سياسية معارضة لـ«البيان»، إلى تعقيد الوضع أكثر واستعصاء عملية إنتاج أي حلول توافقية على المستوى الوطني للأزمة الرئاسية، وبالتالي، فإن الشغور «صامد»، لا تهزّه تحذيرات وإنذارات دولية، وإن بلغت حدّ العقوبات.
ذلك أن «المشرعين» الدوليين والعرب، وبحسب قول المصادر نفسها، خاطبوا السلطة اللبنانية على وقع التهديد بالمقاطعة، وعلى ثابتة «ساعدوا أنفسكم لنساعدكم»، غير أن هذا التحذير لم يلقَ له استجابة على المستوى الداخلي بعد .
