كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، عن أن «قناة تواصل سرية» فتحت بين ديوان الرئاسة الفلسطينية ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وأن الإدارة الأمريكية على علم ومعرفة بهذه الاتصالات، بل إن المصادر الإسرائيلية زادت أن واشنطن لعبت دور الوسيط بينهما.

منوهة إلى أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، بعث برسالة إلى مكتب الحكومة الإسرائيلية، من خلال الإدارة الأمريكية، مفادها أن السلطة الفلسطينية ستواصل العمل مع حكومة نتانياهو، رغم قرارها اعتبار التنسيق الأمني غير قائم.

من وجهة نظر مراقبين، فإن كل المؤشرات تؤكد ما أوردته المصادر الفلسطينية والإسرائيلية، مستندين إلى قرار القيادة الفلسطينية التوقف عن طلبها عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان، والاكتفاء ببيان عن رئاسته، للإبقاء على الفرصة قائمة، لفتح مسار سياسي، وضمان تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ووفقاً للمحلل السياسي محمـد الدجني، فإن الاتصالات السرية هذه إن جرت بالفعل، في ظل قرار وقف التنسيق الأمني، فإنها تؤكد حقيقة ما ذهب إليه البعض بأن هذا القرار كان مجرد حبر على ورق، طالما أنها تجري على أعلى المستويات السياسية في الجانبين..

ولم تعلق القيادة الفلسطينية بشيء حيال ما رشح من معلومات عن عودة الاتصالات مع الإسرائيليين، وفضلت التزام الصمت إزاءها.

ويرفض الفلسطينيون إجراء اتصالات سرية أو «غير مباشرة» مع الجانب الإسرائيلي، في ظل قرار وقف التنسيق الأمني، لما في ذلك من تناقض واضح في الموقف الرسمي، مطالبين بتوضيح حقيقة ما يجري، ووضع الشعب في صورة وشكل العلاقة الحالية مع الجانب الإسرائيلي، وعدم ترك الباب مشرعاً أمام التوقعات والاحتمالات، لأن «انكشاف المستور» من وجهة نظرهم، سينعكس سلباً على الأوضاع الداخلية الفلسطينية، المهزوزة أصلاً.

ولم يكن القرار الأخير بتعليق التنسيق الأمني مع إسرائيل، الأول من نوعه، فقد سبق أن اتخذت الرئاسة الفلسطينية القرار ذاته في أكثر من مناسبة، لكنها سرعان ما كانت تعود إليه، ليتضح أنه من وجهة نظر محللين ومراقبين، مجرد ورقة تلوح بها السلطة إعلامياً فقط، فيما الوقائع على الأرض مختلفة تماماً، والتنسيق مستمر بأوجه وأشكال أخرى كما يقولون.

ويعني وقف التنسيق الأمني، أن الجانب الفلسطيني غير ملزم بالاتفاقيات الأمنية الموقعة مع إسرائيل، بما فيها المبرمة برعاية عربية أو دولية، وبالتالي فالسلطة الفلسطينية غير ملزمة بوقف الهجمات الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية، أو سحب السلاح من المجموعات المسلحة في مدن الضفة الغربية.