شهدت الساعات الأخيرة في لبنان تصاعد تداعيات الاشتباك المصرفي- القضائي، إلى ما تجاوز الشلل المصرفي المستمر مع إضراب المصارف، إذ تفجّر فصل غير مسبوق في تاريخ التشابك والتعقيدات بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وما بينهما القطاع المصرفي. ذلك أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أقدم على خطوة تمثلت بالطلب من القوى الأمنية الامتناع عن تنفيذ المذكرات والإجراءات التي تصدرها وتطلبها النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون (المحسوبة على التيار العوني)، وذلك لمنع التسبّب بمزيد من النتائج الكارثية، وفق تأكيد مصادر لـ«البيان»، مع ما يعنيه الأمر من توقف الأجهزة الأمنية عن ملاحقة المصارف، امتثالاً لشرط القاضية عون، وذلك تمهيداً لإعادة فتح أبوابها.
وهكذا، قررت الدولة اللبنانية، رسمياً، التدخل لوضع حدّ لملاحقات القاضية عون للمصارف، في خطوة بدت ضرورية لعودة البنوك العاملة إلى فتح أبوابها واستئناف النشاط المصرفي والتجاري، وفق تأكيد أوساط سياسية لـ«البيان»، مع إشارتها إلى أن هذه الخطوة تبدو مطلوبة بدورها من مصرف لبنان، ليتمكن من المساهمة، مع الإجراءات القضائية بحق المضاربين من الصيارفة على العملة المحلية، من الحدّ بالتلاعب بالدولار. على أن الأخطر، وفق المصادر ذاتها، لجوء القاضية عون إلى تدويل الخلاف الذي تسببت به مع ميقاتي، بعد كتابه إلى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال القاضي بسام المولوي، ومطالبته بـ«اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات» في هذا الشأن، عبر مناشدة السلطات الدولية في البرلمان الأوروبي، للمساعدة في الدفاع عن سيادة القانون.
طابع استثنائي
واكتسبت الخطوة التي أقدم عليها ميقاتي طابعاً استثنائياً، لجهة كونها يُفترض أنها مناطة بالجهات القضائية العليا، ولا سيما منها النيابة العامة التمييزية، ما أثار لغطاً واسعاً لجهة ما أوحته هذه الخطوة من تداخل في الصلاحيات التنفيذية والقضائية. أما على الجانب الآخر ، وبحسب تأكيد مصادر لـ«البيان»، فإن خطوة ميقاتي جنّبت لبنان قطوعاً خطراً، كاد يهدد قطاعه المصرفي بالانهيار، بل حتى كل الوضع الاقتصادي بالسقوط الكبير. وعليه، يترقّب الداخل حل مشكلة المصارف، وتحديداً لإعادة فتحها، على أن يلي ذلك اتخاذ مصرف لبنان تدابير وإجراءات تلجم سعر الدولار.
إلى ذلك، صدر أمس، أول حكم قضائي، خارج لبنان، في قضية تفجير مرفأ بيروت، الذي حدث في 4 أغسطس 2020، وخلف خسائر بشرية ومادية كبيرة. وحكمت بـ«مسؤولية الشركة تجاه الضحايا الممثلين في هذه الدعوى، وافتتحت المرحلة الثانية من المحاكمة، وهي مرحلة تحديد قيمة التعويض».
