هزة اقتصادية، يقابلها زلزال في الأسعار، على هذا النحو يصحو الفلسطينيون هذه الأيام، ولم يعد بمقدورهم تحمل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير للسلع الغذائية، وكذلك أسعار الوقود والكهرباء والغاز، وما يضاعف من معاناتهم كثرة الالتزامات المترتبة عليهم، دون أي التفات من أصحاب الاختصاص والمسؤولية.
«كل شيء في ارتفاع إلا رواتب الموظفين تتناقص».. هكذا علّق الموظف في وزارة العمل الفلسطينية رامي مهداوي، مبيناً أن شبح الغلاء بات يهدد الأسر، بينما تغيب الحلول ومن بينها فرض تسعيرة جبرية للسلع الأساسية.
مهداوي، الذي تفاجأ كغيره بالأسعار الجنونية لبعض المواد الغذائية، بين أن أكثر ما يثير مخاوف الفلسطينيين، أن تشهد الأسعار ارتفاعات متوالية مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، لافتاً إلى أن هذا يحتاج لمسؤولية جماعية، ومبادرات صارمة وحلول تتلاءم مع الواقع المالي الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون.
سخرية مرة
يواجه الشارع الفلسطيني موجة الغلاء هذه بتعليقات ساخرة لكن مرة، ظهرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، فنشر أحدهم أسعار العملات (الشيكل، الدينار، الدولار، اليورو) وبينها أسعار الدجاج، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً، بحيث وصل سعر الكيلو إلى أكثر من 25 شيكلاً (نحو 7 دولارات).
ويرى خالد الحسيني (40 عاماً)، والموظف في وزارة المواصلات، أن سلاح المقاطعة لبعض السلع، وتغيير نمط الحياة اليومية، ربما يكون الحل الأمثل في ظل غياب دور الجهات المختصة، مبيناً أنه اعتاد على شراء احتياجات أسرته بشكل أسبوعي دفعة واحدة، لكنه لجأ أخيراً إلى سياسة تقشفية، تعتمد على شراء الأساسيات فقط.
يقول الحسيني لـ«البيان» «الموظفون المحرك الرئيس للأسواق الفلسطينية، وبما أن رواتبهم تصرف منقوصة منذ عدة أشهر، جراء الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية، فسرعان ما تنفذ ولم تعد تسد كامل الاحتياجات، وهناك مخاوف من أن تتعمق الأزمة خلال شهر رمضان».
مشهد يتكرر
التفكير بالمقاطعة، بدا وكأنه السلاح الأكثر فاعلية بالنسبة لجمعية حماية المستهلك أيضاً، فقد شجعت الهيئة في بيان كل الدعوات التي بادر إليها نشطاء فلسطينيون لمقاطعة بعض المواد الغذائية، لافتة إلى أن المشهد هذا يتكرر كل عام مع قرب حلول شهر رمضان، وليست فقط الأزمة المالية هي السبب، وإنما هناك غياب للرقابة الحكومية، واحتكار من بعض التجار «الحيتان» حسب وصفها.
ويعاني الفلسطينيون أزمة مالية صعبة، تلقي بظلالها منذ عدة أشهر، غير أن دائرتها بدأت تتسع، مع قرب حلول رمضان المبارك، على وقع غلاء كبير، يتزامن مع استمرار عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب موظفيها كاملة، أو دفع الذمم المترتبة عليها عن الأشهر الأخيرة التي دفعت منقوصة.
وثمة معطيات أخرى، ترتبط بشكل وثيق بالأوضاع المالية الصعبة، بدأت تلقي بظلالها، وظهرت من خلال إغلاق محلات تجارية كبرى أبوابها، وعرض بضائع ومحتويات محلات أخرى للتصفية، وتحول أخرى لبيع سلع غير تلك التي اعتادت عليها، وكل ذلك في محاولة للخروج من المأزق المالي الصعب.
وتبدو الأزمة بالنسبة للفلسطينيين مزدوجة، فإلى جانب الواقع الاقتصادي المتردي، والذي يصفه خبراء اقتصاديون بأنه الأسوأ منذ سنوات عدة، ازدادت الأمور تعقيداً، لتزامن الأزمة المالية مع موجة غلاء طاغية، ما ضاعف المعاناة.
