ليس ثمة مفاوضات فلسطينية إسرائيلية في أمد قريب، لكن مسألة العودة إلى هذه المفاوضات ستظل رهناً بما يمكن أن تفضي إليه الجهود الأمريكية والدولية، بتمهيد الأجواء لاستئنافها، في مهمة لا يُعرف متى وكيف ستنتهي، وهل إذا كانت ستنجح؟.

في زحمة الجهود الأمريكية، ومحورها وقف النشاط الاستيطاني، لا يمكن لأي من المراقبين وضع النقاط على الحروف وتحديد المسار الذي ستؤول إليه خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حول محادثات جديدة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. استناداً إلى مصادر مقربة من مراكز صنع القرار الفلسطيني، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحاول من خلال لقاءاته مع القادة العرب، توفير الأرضية المناسبة لفتح مسار سياسي، يضم إلى جانب فلسطين الأردن ومصر، وتتوفر له الحماية الدولية. عن ذلك، يعلق المحلل السياسي محمـد التميمي قائلاً: «نقف أمام الحائط مجدداً، فليس بإمكان الإدارة الأمريكية الضغط على إسرائيل أكثر من ذلك، ومن هنا لا نتوقع الحصول على أكثر من وقف جزئي للاستيطان»، واصفاً الوضع بأنه صعب.

وفي اللقاءات والاتصالات الأخيرة، ثمة مساومات جرت في السر والعلن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حول ماهية وقف الاستيطان، وخصوصاً الثمن الذي يمكن لحكومة إسرائيل الحصول عليه مقابل ذلك. وهنا تبرز تساؤلات على نحو: هل وصل الاستيطان إلى نقطة اللاعودة؟ وهل سبق السيف العذل في مسألة إخلاء المستوطنات؟ وهل فات أوان الحديث عن استئناف المفاوضات أمام هذا الموقف؟

يبدو أن صدى السيناريو الذي رجّحه التميمي بدأ يأخذ طريق الترجمة الفعلية، إذ إن كل المحاولات لإعادة إطلاق العملية الدبلوماسية عادة ما تصطدم بحائط الاستيطان، كما أن الرئيس الفلسطيني كالعادة بات يواجه ضغوطاً للعودة إلى المفاوضات من دون «آفاق مشجعة».

حديث متأخر

يرى الخبير في القانون الدولي بسام بحر أن الحديث عن إطلاق المحادثات بين الفلسطينيين وإسرائيل بات متأخراً جداً، مع زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية، مشيراً إلى تقديرات إسرائيلية بأن يصل عدد المستوطنين إلى أكثر من 750 ألفاً، في 2025، كما أن تكلفة إخراج المستوطنين من المستوطنات في الضفة تقدر بنحو 155 مليار دولار، وهي تكلفة لا يرغب أحد في أن يتخيلها.