الزلزال الذي حدث في سوريا وتركيا لم تكن آثاره الكارثية واقعة فقط على أهالي الدولتين، بل طالت هذه الهزات قرارات حاسمة حيث كانت الأسر اللاجئة السورية في الأردن تنتظر قدوم الصيف من أجل تنفيذها، ومن بين هذه القرارات التي تأثرت «العودة إلى سوريا وإنهاء حالة اللجوء».

فعائلة الأربعينية منال الخياط قررت تأجيل هذه الخطوة إلى أجل غير معلوم، حيث تعود أصول هذه العائلة إلى مدينة حلب التي ألحق الزلزال بها ضرراً كبيراً يحتاج إلى سنوات من أجل الإعمار والترميم، ومن هنا فإنها ارتأت أن الوقت الآن أصبح غير مناسب لحمل الحقائب والأطفال والتوجه إلى الوطن.

تقول منال «كيف لنا أن نعود، الدمار الذي تشهده مدينة حلب مرعب، وعدد كبير من أهالينا أصبحوا في عداد المشردين، يتخذون من المساجد والمدارس والحدائق أماكن للمأوى إلى حين إيجاد الحل المناسب، عندما خططنا للعودة كنا نبحث عن الراحة والتخلص من الشتات وما يلحقنا من أوجاع!».

وبحسب هذه الأم التي لها ثلاثة أطفال في عمر المدارس، أن جل تفكيرهم ينصب على مستقبل أولادهم وبالذات فرص التعليم ومواصلته، وبالنسبة لمنال وزوجها فما يهمهم هو إيجاد فرص عمل تمكنهم من تغطية تكاليف الحياة، «على ما يبدو أن العودة إلى بلدنا ليست بقريبة، فالزلزال لم يؤثر فقط على البنيان بل ترك بصمة أيضاً على سبل المعيشة التي كانت توصف قبل هذه الفاجعة، بأنها سبل ضيقة وصعبة وبالكاد يستطيع الأهالي تأمين الأساسيات».

وتشير منال إلى أنها ستبقى في الأردن ضمن قوائم اللاجئين إلى أن تستقر الأوضاع، فلا خيارات أمامهم، كانوا يأملون في السابق إلى الهجرة إلى أوروبا ولكن مع الحرب الروسية الأوكرانية، على ما يبدو فإن موضوع الهجرة تم غض النظر عنه من قبل الدول التي كانت مهتمة في السابق.

فقبل حدوث الزلزال أشارت إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن عدد السوريين الذين عادوا منذ 2016 وحتى نهاية 2022 إلى سوريا حوالي 341 ألف لاجئ سوري، كان من بينهم 64 لاجئاً سورياً مقيماً في الأردن وهو عدد يصفه المراقبون بالضعيف، فالأردن يستضيف أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري بحسب الإحصائيات الرسمية، منهم ما يقارب 68 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية.

ووفقاً لمسح أجرته المفوضية مطلع 2022 ونشرته في يونيو بشأن نوايا وتصورات اللاجئين السوريين بشأن العودة، فإن 36 % من اللاجئين السوريين في الأردن يرغبون في العودة في غضون 5 سنوات، لكن 2.4 % من اللاجئين السوريين المستجيبين للمسح في الأردن لديهم نية للعودة إلى سوريا خلال عام.

وفي الختام تعلق منال «نأمل أن يعم الاستقرار في بلدنا، وأن نعود إلى منازلنا وأراضينا، وأعمالنا السابقة، وأن يتعلم أطفالنا في المدارس والجامعات السورية العريقة، ولكن هذه الأمنيات تبقى رهينة الواقع وما يمليه من معطيات وظروف».