في أحد مستشفيات شمال غرب سوريا، لا تكلّ الطفلة هناء عن السؤال يومياً عن والديها وشقيقتها الصغرى، من دون أن تعلم أنها الناجية الوحيدة من عائلتها بعد الزلزال المدمر الذي خلف عدداً كبيراً من الأطفال الأيتام.

ويقول عبدالله، عمّ الطفلة هناء «تسأل يومياً عن والدها ووالدتها. حتى الآن لم نخبرها أنهم توفوا مع شقيقتها، التي قلنا لها إنها مريضة مثلها وتتلقى العلاج في جناح آخر». داخل المستشفى التابع للجمعية الطبية السورية الأمريكية في بلدة معرة مصرين في شمال إدلب، تتمدّد هناء على سرير قرب حائط تزيّنه بالونات عيد الحب الملونة. ويبدو على وجنتها اليسرى آثار جرح لم يشف بعد، وتورم تحت عينها بينما يدها موضوعة في الجبس. وقرب كيس المصل، عُلّقت دميتان كبيرتان بينما تنام دمية صغيرة قربها.

وانتشل عمال الإنقاذ هناء (ثماني سنوات) من تحت أنقاض منزل عائلتها بعد 33 ساعة من وقوع الزلزال الذي تسبّب بانهيار المبنى في بلدة حارم في محافظة إدلب، قرب الحدود مع تركيا.

وتمّ انتشال جثث والدتها وشقيقتها الصغرى البالغة أربع سنوات ووالدها المتطوع في منظمة الخوذ البيضاء.

ويشرح الطبيب المعالج باسل اصطيف أنها وصلت إلى المستشفى «في وضع صعب»، وعانت من «جفاف شديد لبقائها تحت الأنقاض من دون طعام أو شراب وفي ظل برد شديد».

كوابيس متكررة

وتقول مسؤولة التواصل والمناصرة في المجلس الدنماركي للاجئين سماح حديد: «نعلم من خلال كوارث مماثلة، أنّ الأطفال عرضة لخطر نفسي شديد بسبب حجم الصدمة».

وتوضح «من الشائع جداً أن يعاني الأطفال في هذه المرحلة من كوابيس متكررة»، مضيفة أنه «من المهم الآن أن يبقى هؤلاء الأطفال على تواصل مع أحبائهم وأن يحظوا بالحماية والدعم الذي يحتاجونه».

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن أكثر من سبعة ملايين طفل، 2,5 مليون منهم في سوريا قد تأثروا بالزلزال.

في بلدة حارم، حيث دمّر الزلزال 35 مبنى على الأقل، نجا الطفل ألب البالغ ثلاث سنوات بأعجوبة، بعد بقائه أربعين ساعة تحت أنقاض منزل عائلته التي توفي جميع أفرادها. ويقول عزّت حميدي (30 عاماً) خال الطفل من مستشفى للأطفال في سرمدا «ابن اختي هو الناجي الوحيد، فقد أمه وأبيه وإخوته».

منذ وقوع الزلزال، تصدّرت صور أطفال انتشلوا أحياء من تحت ركام منازلهم وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وفي مقاطع فيديو، ظهر مسعفون وهم يحملون أطفالاً ويبتهجون بإخراجهم أحياء بعد ساعات عدة من وقوع الزلزال.