لم يتوانَ الأب السوري محمد الأيوب، اللاجئ في مخيم الأزرق بالأردن، عن فتح الآفاق أمام أبنائه لممارسة الهوايات التي يحبونها. ورغم تحديات اللجوء استطاع أن يدفعهم نحو رياضة التايكواندو من أجل تعلم مهارات جديدة تصقل شخصيتهم وتزيد ثقتهم بالنفس، وتتيح لهم المشاركة في نشاطات تملأ في حياتهم فراغاً يصنعه اللجوء.
هذا الأب الذي قذفته الحرب بعيداً عن الوطن، أنار الضوء أمام ابنته دعاء البالغة 8 سنوات. وكانت دعاء حصلت، في عمر 6 سنوات، على الحزام الأسود 1 دان، وصنفها الاتحاد الدولي للعبة التايكواندو كأصغر لاجئة على مستوى العالم تصل إلى هذه المرتبة.
لم يقف والد دعاء متفرجاً على أبنائه، بل شاركهم الشغف والتدرب في أكاديمية التايكواندو بالمخيم. يقول: «عندما وصلنا إلى المخيم عام 2016 هرباً من الحرب، شعرت أن هناك وقت فراغ هائلاً يعيشه الأولاد، ما أشعرني بالقلق عليهم، ودفعني للتفكير والبحث عن طريقة تخرجهم من هذه الحالة، فتوجهنا للأكاديمية الإنسانية للتايكواندو وبدأنا في التدرب».
مراكز متفوقة
الأب، الذي أنساه الحديث عن ابنته واقع اللجوء الذي بات يسبغ حياته وأسرته، يقول إن ابنته لم تتوقف عند مستوى «1 دان» بل حققت «2 دان» بعد فحص أجراه لها اتحاد التايكواندو الأردني، وقد شاركت في بطولات عديدة وحققت مراكز متفوقة.
ومن أهم البطولات التي شاركت بها، المهرجان العالمي الافتراضي للتايكواندو، وحصلت على المركز الثالث، وبطولة العالم «للبومسي» الخاصة باللاجئين، وكان المركز الأول من نصيبها، ومؤخراً نالت المركز الأول في بطولة الآمال والطموحات.
تعلق دعاء بالقول: «أحلم دوماً بأن أصبح لاعبة مشهورة على مستوى العالم، وأتدرب يومياً ما يقارب الساعتين ويساعدني أبي وأخوتي ممن يتقنون هذه الرياضة، ونتنافس سوياً، وأتعلم ممن هم أكبر مني واكتسبت مهارات تفوق عمري».
تنظر دعاء بفرح إلى الإنجازات التي حققتها وتتمنى المشاركة في المزيد من المناسبات، علّها تشعر بحلاوة إنجازات تعوضها وأسرتها مرارة البعد عن الوطن.
يختم الأب: «الرياضة مهمة جداً للأطفال.. تحافظ على اللياقة وتعلّم الصبر والتفكير بشكل عقلاني، علاوة على تفريغ الطاقات السلبية» خصوصاً لمن يعانون ويلات الحرب.
